|
أعمدة |
|
كوابيس واحلام دعوة همام حمودي!
صباح اللامي
زيارة الرجل الثاني في المجلس الأعلى الإسلامي الى أنقرة خلال الأيام الماضية، ودعوة حكومتها الى التدخل -مستخدمة نفوذها الإقليمي- للمساعدة في إتمام المصالحة الوطنية، وتأكيد أن تركيا لها مثل هذه الخبرة التي وصفها بالأصيلة في معرفة "جهود المصالحة"، مسألة ملفتة، وجديرة بالاهتمام. والشيخ همام حمودي لم يزر تركيا باعتباره نائباً في البرلمان، ورئيساً للجنة العلاقات الخارجية فيه، إذ جرى التركيز ومن خلال صحيفة تودي زمان التركية الناطقة باللغة الإنكليزية على أنه "زعيم عراقي وثاني مسؤول في المجلس الأعلى الشيعي". وأهم ما ركـّز عليه حمودي في هذه الدعوة، أنّ كل الدول المحيطة بالعراق من إيران وحتى السعودية، ليست لديها ما لدى تركيا من خبرة في مسألة المصالحة الوطنية العراقية. ثم أشار الى تجربتها الديمقراطية، وعلاقاتها الطيبة مع كل الأطراف العراقية من جهة، ومع كل دول المنطقة من جهة أخرى، وهي "خاصية" لا تتوفّر لدولة أخرى يمكن أن تمارس "وساطتها" على كل صعيد وتجد من يصغي إليها، أو تجد نفسها قادرة على الإقناع والتأثير. ولكنْ من هم الذين يقصدهم همام حمودي، أو المجلس الأعلى بقضية المصالحة الوطنية؟. ومن هي الأطراف التي يمكن أنْ تدخل معها "جهة شيعية" كبيرة في العراق، لتفتح ملفات "التصالح" أو "التسامح" أو "الاتفاق" على مقتربات في الأقل لتجنيب الشعب العراقي المزيد من الويلات؟. إن "اللمسة الأخيرة" التي خـُتمت بها مرحلة التحضير للانتخابات، قطعت الكثير من حبال الاحتمالات بعقد مصالحة كهذه، عندما جرى حرمان مئات من المرشحين للانتخابات، واتهامهم بعلاقة سابقة أو "ناطقة" بحزب البعث الذي حكم العراق لأكثر من ثلاثة عقود. والمعروف الآن في عرف الأحزاب الشيعية عموماً أنْ لا مصالحة مع الصداميين، ولا البعثيين، ناهيك عن "الإرهابيين والمتمردين" أو من هم في عُداد المقاومة المسلحة. إذن مع من تُطلب المصالحة؟. كل الذي قاله الشيخ همام حمودي في هذا السياق: ((إن العديد من البلدان في المنطقة -من إيران الى السعودية- ليست لديها المعرفة الأصلية بجهود المصالحة الوطنية الحالية الجارية في بلادنا. وتركيا -إذا ما استعملت نفوذها السياسي مع البلدان الأخرى- تستطيع أن تكون جسراً في توضيح ما نحاول أن ننجزه في العراق، وهو بناء قاعدة دعم واسعة ومتجاوزة للطائفية نحو تحقيق المصالحة الوطنية)). ووصف تركيا ((بأنها بلاد صديقة وشقيقة)). ولاحظ الشيخ حمودي أن تركيا لها نفوذ هائل في العراق، وأن روابطها قوية على مستوى الحكومة والمجتمع. وحذر تركيا أيضاً من خطأ أن لا تكون نزيهة وبناءة)) في علاقاتها مع الأطراف العراقية والإقليمية. وبرغم كل شيء. حتى لو كان المسؤول الشيعي، يطرح رؤى عامة من دون أجندة ومفردات جاهزة، ربما لاحتمال أن يفوز تحالفه بقصب السبق في الانتخابات، لأنّ الزيارة تزامنت مع يوم الاقتراع العام، فإنّ المرحّب به عند كل المحللين والمراقبين، هو أنْ يميل التفكير السياسي الى "المصالحة الوطنية"، باستحقاقاتها وشروط فعاليتها، لا باستحقاقات مفروضة، أو بشروط تحويلها الى "جزء من بروبغندا سياسية"، لأنها في الحالة الثانية، قد تصبح خطراً، بالقدر نفسه الذي حذر منه الشيخ حمودي، وهو يدعو تركيا الى أن تكون نزيهة وبناءة في جهودها!. في العموم يمكن للمجلس الأعلى بدل التركيز فقط على العمل السلطوي، التحوّل الى صياغة ستراتيجية عمل مع الأطراف التي يجد المجلس نفسه قادراً على التصالح معها. إن الجلوس مع الآخر، ومحاورته، وتبادل الآراء معه، ومناقشته على كل صعيد، تكسب كل طرف "خبرة إضافية"، وتمنحه فرصة إعادة النظر بالكثير من مواقفه، ومراجعة بعض حالات التشدّد التي تحتاج مستوى عالياً من الشجاعة لتخطيها أو لتهذيبها. إن السياسة هي فن الممكنات، ومن يعمل في ساحتها عليه أن يكون "مرناً" بقدر ضعفي "تشدّده"، لأنّ الحالة الأصعب في كل سلوك هي المرونة، إذ لا أسهل من "التشدّد" فهو لا يحتاج إلا الى القليل من الخبرة!.
سطور اخيرة ابتذال انتخابي
حاتم حسن
اطراف السياسة العراقية امسكوا بالجمر وتصابروا وتماسكوا وتحملوا وتظاهروا بالاخلاص والوطنية والتقوى .. ويعرفون بان الاكثر تحملاً للجمرة هو صاحب الحظ الاوفر .. فيعض على نواجذه ويقطعها ويحبس انفاسه ويختنق وهو يبدي ما امكنه من الهدوء والوقار والاستقلالية وعزة النفس والزهد بالمنصب والابتعاد عن الطائفية .. ولا عبرة ان يكون الناس يعرفون هذا التظاهر والتمثيل والقناع .. فالمهم الا يصرخ اولاً وان يواصل العض بالنواجذ ويصبر ويتماسك لكي يصرخ الاخر قبله (اخ) ويرمي بالجمرة من يده ويعترف انه ( طالب سلطة) ويقبل التمويل من اي ممول .. سواءً اموال نجدة وحمية وغيرة ام اموال تدمير وحرق وابادة .. ولان فروق الوقت في الامساك بالجمرة قليلة ولان هذ الوقت قد تجاوز مداه كثيراً ولان الوقت قد نفد فقد صرخ الجميع ورموا بالجمر والاقنعة والاردية وبرزوا عرايا الا من التماعات وخيالات الكرسي تبرق بالعيون .. مع اعلان انه كل شيء مباح للوصول الى هذا الكرسي .. فيما بقى الجادون والمخلصون والوطنيون مبهوتين امام المشهد الذي يحتاج الى مجنون لكي لا يفزع لمرآه .. ما يحدث الان لا يمكن تسميته ولا توصيفه .. ولن نسميه و لا نصفه .. وليتحدث هذا المشهد عن نفسه .. فصوته سينداح في الافاق وتردده اركان المعمورة وسيصل الاجيال اللاحقة بوضوح وجلبة ويثير الامتعاض والغثيان مثلما يثير الاسى والحزن والاسف لان بين السياسيين من لم يفلح في تمثيل دور المحترم والرصين والناضج ويحترم نفسه ويحترم شعبه ولا يبتذل ويهين مبادئه المعلنة ويبتذل ويهين ناسه وبهذه الفجاجة والبلاهة … فقد كشف الطبع عن وجهه .. وتدفق الرخص والابتذال ووساخة النظرة الى العالم والحياة والوطن والى الذات والاخرين عن ضحالتها .. وان بين سياسي المرحلة من لا يصلح ان يدخل زريبة حيوانات .. وكهف قطاع طرق وماخور رعاع .. ولم يبق امام المبصر سوى ان يلوذ بوحدته ويتحول الى ( حرمة نواحة ) وينوح وينتحب على عراق يغدو لوحة او شاشة عظمى للعالم يشاهد مذعوراً هذا الابتذال ..
مدارات حرة عمال الكهرباء
شامل عبد القادر كاتب عراقي
خلال الايام القليلة الماضية طفحت سلوكيات على سطح الواقع وخاصة في اليومين اللذين سبقا الانتخابات الاخيرة بوجهيها الابيض والاسود! اتصل بي مواطن من محلة 637 زقاق 69 في حي الجامعة شكى لي الوجه الاسود لعمال الكهرباء في الدائرة الخاصة بشكاوى الكهرباء مجاور اسواق الربيع وقال في شكواه انه اتصل ثلاث مرات بشكاوى الكهرباء وسجل اخبارا عن انقطاع السلك الكهرائي بسبب هبوب عاصفة عصر يوم الاربعاء المصادف3 اذار وتهديده لحياة المواطنين في الزقاق المذكور اعلاه ولم يكترث عمال الكهرباء بالخطر الحقيقي المحدق باي مواطن يقترب سهوا وبالخطأ من السلك المرمي على الارض مثل ثعبان متربص لضحيته. ويقول المواطن:وبلغ استهتار هؤلاء العمال الذين زارهم لاكثر من ثلاث مرات في الكشك المخصص لهم وابلغهم بخطورة اهمال السلك المقطوع ووعدوه ولم ياتوا ليعيدوا السلك الى العمود الكهربائي ويتساءل المواطن : اذا كان هؤلاء لايعجبهم اداء الخدمة للمواطن فلماذا لايذهبون الى بيوتهم ويخلون وظائفهم لاخرين اكثر اخلاصا لوظيفتهم مع انهم لايصلحون العطلات الامقابل هدية مادية !! ويمضي المواطن في شكواه بانه ظل يراجع هؤلاء العمال يومي الخميس والجمعة وفي يوم السبت راح يصرخ امامهم:هل من مسؤول عليكم اتمكن من التحدث معه؟! ويقول المواطن وفجأة ظهر لي رجل بملابس مدنية كان يقف الى جانب ثلة من رجال الشرطة واقترب مني وقدم نفسه: انا المقدم قتيبة تفضل اخي هل لديك مشكلة؟ قلت له لقد راجعت هذين العاملين مدة اربعة ايام لاعادة سلك كهربائي مقطوع الى اصله وهما يكذبان علي في كل مرة ولايأتيان الى الزقاق لاعادة السلك والتيار الكهربائي لاهل الزقاق ونحن نقترب من الانتخابات!! قال المواطن ان المقدم اخذه بسرعة ودخل الكشك وتحدث مع موظفة تسجيل الشكاوى وبعد تقليب الاوراق اتضح ان اهل الزقاق قدموا اكثر من شكوى ومن دون ان يحرك هذان العاملان ساكنا وطلب المقدم من الموظفة الاتصال بالعاملين اينما كانا بواسطة الجهاز وفعلا اتصلت بهما ووجههما فورا لتصليح السلك واعادة التيار الكهربائي الى زقاق69 في محلة 637. وينتهي المواطن قائلا: لقد اعاد المقدم قتيبة حفظه الله من كل مكروه التيار الى الزقاق من خلال تدخله المباشر بعد 96 ساعة من المراجعة المملة والاستهتار الذي ابدوه تجاه ارواح المواطنين. انتهت شكوى المواطن وانا بدوري احيي جهود وغيرة المقدم قتيبة وكثر الله من امثاله وقلص الله من امثال عمال كهرباء حي الجامعة والعدل الذين خصص لهم كشك جميل لايستحقونه مجاور اسواق الربيع!!
|
|
|