|
ثقافة |
|
أديب كمال الدين .. عندما يتقنّـع الشاعر بالحروف !
د. عبد المطلب محمود كاتب عراقي
يما كان الشعراء يتلبّسون أقنعة متنوعة، أما من نسج الأساطير وأسماء أبطالها، أو من نسج الموروث الديني أو التاريخي (الأدبي والسياسي...) أو الشعبي، بدءاً من الراحل الكبير بدر شاكر السيّاب الذي اتخذ من المسيح (ع) ومن (تموز) وسواهما من الرموز قناعاً لأكثر من قصيدة من طوال قصائده، ومروراً بمعظم شعراء الخمسينيات والستينيات ومن تلاهم، كان التقنّع بالحروف أشبه بالوسيلة الغائبة منذ استنطقها الصوفيّون الأوائل، من أمثال البسطامي والحلاّج والشبلي والنفّري وسواهم، حتى وجدت الحروف مَن يتقنّع بها ويتخذ منها وسيلة تعبير عن الحياة بشؤونها وشجونها المختلفة، ويهبها ما تجود به انفعالاته وأحاسيسه وأخيلته، فيتفرّد بها وتصير دالـّةً من دوال الشعر عليه، عليه ـ مع شاعر هنا أو آخر هناك ـ تحديداً.هذا الشاعر الحروفي، أعني أديب كمال الدين، الذي شاء منذ مجموعته الشعرية الأولى (تفاصيل /1976) أن يفعل هذا، ثم إذ عمّق تجربته الشعرية في ما تلا: (ديوان عربي/1981 وجيم/1989 ونون/1993وأخبار المعنى/1996 و..) حتى مجموعته الأخيرة (أربعون قصيدة عن الحرف/ 2009) التي نتوقف عند قصائدها هنا، لا يستوقف المتلقي على تخوم تجربته حسب وإنما يجول به في أعماقها ويدور به حيثما تدور أو تتوجّه أو تتقلـّب في أصقاع الدنيا الواسعة، حتى ليَجد نفسه شريكاً مقتنعاً متقنّعاً مع الشاعر بقناع الحروف هذا، الذي يتنقل به في عوالم خارجية عديدة وداخلية (جوّانية) تستحثّ أجواء الكشوف والأنوار والمواجع والمواجد ذات الفضاءات الرحبة العالقة ما بين السماوات والأرضين. فابتداءً من القصيدة الأولى التي ينفتح عليها المتلقي في مجموعة (أربعون قصيدة عن الحرف)، والتي أقامت ـ منذ عنوانها ـ علاقة فاجعة مع نبي الله (نوح) ورحلته، إذ حملت عنوان (جاء نوح ومضى)، يقف المتلقي مع الشاعر وقناعه "صديقه الحرف" أمام لحظة فاصلة بين الحياة والموت، هي لحظة الكشف النورانية التي عرف الشاعر في خلالها أن حرفه سيموت الآن (لاحظوا الدلالة الزمانية) لأنه:لم تعد نقطتَكَ الأنقى من ندى الوردة/ تتحمّل كلَّ هذا العذابِ السحريّ/ والكمائن وسط الظلام/ والوحدة ذات السياط السبعة...) ولأن الحرف نفسه كما الشاعر نفسه أيضا ـ لأنهما مثل بعضهما البعض ـ لم يعودا يتحمّلان (وحشة هذه الرحلة) التي لم يُهيّئا لها (أيَّ شيء/ ولم يُخبرنا أحد/ عن مصائبها التي لا تنتهي)(ص7)، مثلما يُعلمنا الشاعر في المقطع الاستهلالي للقصيدة. فبماذا استدلّ الشاعر على حتمية موت حرفه ـ الآن تحديداً ـ وهو سرٌّ لا ينبغي لأحد أن يبلغ مشارفه حتى؟! إن الذي جعل الشاعر واثقاً الثقة كلها من هذه النهاية الأكيدة موصول بـ (نوح) الذي انتظر ـ الشاعر وحرفه ـ طويلاً سفينته (دال النجاة الظاهر) من دون أن يتمكنا من اللحاق به، لأنه (جاء ومضى).. هكذا بمنتهى البساطة! فلم تنفع بشيء إجراءات الشاعر وصاحبه بالتلويح للمنقذ بالأيدي والقمصان والملابس والدموع الحرّى واليُتم الأبدي والضياع الأزلي، وهي دوال تنطلق من العادي الظاهر (القمصان فالملابس) إلى المغيَّب في الأعماق (حرارة الدموع وأبدية اليتم وأزلية الضياع)، فضلا عن التلويح بما هو أكثر غياباً في العمق.لوّحنا له بطفولتِنا العارية/ وبشمسِنا الصغيرة التي تغيَّر طعمُها/ وأصبحتْ بحجم ليمونةٍ ذابلة./ لوّحنا له بكل شيءٍ يُرى/ وبكل شيءٍ لا يُرى.) لكن الرجل لم ينتبه إليهما فقد: (كان طيِّباً ومُسالِماً/ ومهموماً بسفينتِه وابنِه وطيوره.) (ص8ولأن الشاعر وحرفه لم يكونا يطلبان سوى النجدة، مثلما جاء في النص، توجّب أن يدعو الشاعر حرفه إلى مشاركته في الصراخ:(دعنا نصرخ الآن :/ ال..... ن...... ج...... دة!/ ربّما سيسمعنا ذلك الرجل الطيِّب/ أو مَن أرسله في مهمتِه العجيبة.)(ص9) ، ثم يتوسّل حرفه ليؤجّل موته الوشيك، راجياً وطالباً منه أن ينظر ـ بلغةٍ مراوغة ـ إلى رغيف الخبز وجرعة الماء وإلى الشمس التي (لم تزلْ تشرق/ رغم أنها بحجم حبّة قمح)، وأن لا يستسلم بل أن يتمسّك بحُلمه مثلما فعل (جاك) بطل فيلم (تايتانيك) الذي ظل صوته يُرافق البطلة (روز) وهي تعوم وسط الجثث الطافية (وإنْ كان خفيفاً كالغبار!)، لأنه ـ هو الشاعر ـ لم يفقد الأمل ـ لحظتئذ ـ بعد، لكنه يستمر في الصراخ بمفردة : (ال...... ن...... ج.......دة!) مكرّرةً ثلاث مرات.هكذا يُعبّر الشاعر أديب كمال الدين ـ إذن ـ عن رحلة هجرته التي يعيش همومها بصيغ فاجعة، حتى لتبدو قصيدته هذه ابنة شرعية لقصائد (الحنين إلى الأوطان) التي زخر بها الشعر العربي في تاريخه أو "تتناصّ" معها، ولاسيما بعد أن صار الإنسان العربي (فيما مضى وفي الحاضر لا فرق) يغادر أرضه وأهله ـ طائعاً للمشاركة في الفتوح، أو مُكرَهاً فراراً من السلطة ـ ليجد نفسَه في أرض غير أرضه وتحت شمس غير شمس وطنه، وأكثر من هذا ليجد المتلقي أن هذا التناصّ قد اقترب بهذا المستوى أو ذاك مع صرخة الشاعر الراحل (بدر شاكر السيّاب) الشهيرة : (الشمسُ أجملُ في بلادي من سواها...)، بعد أن تحوّل حجم شمس أديب كمال الدين من ليمونة ذابلة إلى حبّة قمح، ولتظلّ شمسا ًعلى كل حال!.. ثم أن صرخة (النجدة) بدلالة تقطيعها بالنقاط التي تشير إلى امتدادها في أفق الشاطئ الغريب، فضلا عن تكرارها لثلاث مرات، إنما تنفتح على أفق أوسع من أفق الشاطئ (المكان) الذي يقف الشاعر على تخومه، بل أبعد منه أيضا، لأنه أفق يمتد في أعماق كل مَن يتلقى هذه الصرخة بطيبة قلب تتجاوز طيبة (نوح) وتتفوق عليها، بدلالتيه الظاهرة والمُغيَّبة، ومن دون مشاغله وهمومه بسفينته وابنه وطيوره، مثلما أخبرنا الشاعر.هذه القصيدة ـ في تقديرنا ـ تمثـّل خير مفتاح اختاره الصديق الشاعر أديب كمال الدين لمجموعته الشعرية هذه، ولاسيما إذا ما تابعنا الوقوف على بقية قصائدها والتوقف عند مداليلها بأناة وصبر، إذ سنقف في القصيدة الثانية مباشرةً (دراهم كلكامش) على نسق سردي أوضح يبدأ بإضاعة طفلٍ ـ محكي عنه ـ لدراهمه السبعة التي نكتشف أنه حصل عليها في أحد الأعياد: (في حديقةٍ أصغر مما ينبغي/ قدّام لحية كلكامش في المتحف العراقي...)(ص 10)، ويستمر السرد بهذه الصيغة إلى ما قبل نهاية المقطع الثالث من القصيدة، وقد : (كبُر الطفل/ وتزوّج/ وهاجر/ وكتب حرفاً عجيباً...) كما في مستهل المقطع المذكور، ثم إذ : (كل درهم كان اسمه السعادة/ وكل درهم كان اسمه العيد/ أو الغيمة/ أو الشمس/ أو البحر/ أو قبلة الأم متلفّعة بالسواد/ كل درهم/ كان عبارة عن سرٍّ وجدَه كلكامش) قبل أن يكشف الشاعر عن نفسه في ختام هذا المقطع، ليظهر للمتلقي أنه هو الطفل المعني بالقصيدة ـ الحكاية : (ثم ضيَّعه معي في الحديقة)(ص12) لتؤشر دوال الصغر على امتداد القصيدة طفولة بطلها الطفل الذي كبُر، وتؤشر مداليل الدراهم السبعة ما يمكن أن نصفه بـ "السعادات" التي كانت تختفي في روح الشاعر وأعماق نفسه الطفلة. أما المقطع الرابع فيقودنا إلى دال زمني آخر وتفصيل حكائي يستكمل الشاعر من خلاله ـ وقد كشف عن نفسه ـ مجريات ضياع دراهمه، إذ : (بعد أربعين عاما / كتبتُ رسائلَ مستعجلة إلى كلكامش/ ليُعينني على استرجاع دراهمي الضائعة.) لكنه يُفجع عندما يجد التمثال الحجري (دون لحية طويلة تغطي صدره/ فانتبهتُ إلى أن كلكامش/ قد زوّر تمثاله ليعيش بعيدا ًعن السرّ/ ربما بعيدا ًعن التعاسة/ ولكنْ ليس بعيدا ًعن دراهمي السبعة)!.. ثم بعد تفاصيل مستوحاة من ملحمة كلكامش الشهيرة، نقف في المقطع السابع ـ الأخير ـ للقصيدة على المداليل الأكثر فجيعة لما يمكن أن يكون "مرثية" الشاعر لسعاداته السبعة، إذ يُخبرنا أنه يعيش منذ أربعين عاماً قدّام لحية كلكامش.... باحثاً حتى الموت عن دراهمه السبعة التي ضيّعها (في حياةٍ عابرة/ كملمس الأفعى العابرة/ كلحية كلكامش العابرة هي الأخرى/ نحو غروبٍ أثقل من الحجر.)!(ص14) لقد انتهى الشاعر إلى حقيقة مؤلمة تماما، حقيقة مفادها أن كل شيء عابر أو "قبض ريح" وأن كل سعادات الأعوام الأربعين التالية لزمن الطفولة ذاك، ليس بإمكانها أن تُعيد تلك "السعادات" التي ضاعت أو أضيعت أو أضاعها المرء بمحض إرادته.. أو محض حمقه وهوسه بما أمله وتوقـّعه ـ واهماً أو موهوماً ـ في آتي أعوامه، ليُعاود الشاعر في القصيدة الثالثة (المبحر منفرداً) العزف على وتر الطفولة الضائعة، ولكن بلغةٍ أقرب إلى الطفولة جداً في مقطعها الأول، إذ تتلاحق صور موروثات القراءة المبكرة لقصص القراصنة في المداليل الظاهرة، فهو يُخاطب حرفه الأثير محذّراً إياه تارةً من محاربة القرصان الأحمر (القرصان الذي قوّض العرش وسلّمه للرعاع / لأن في قلبكَ موجة لأقمار الطفولة) وسيحاربه (القرصان الأزرق/ القرصان الذي أدخل كلَّ شيءٍ في دوّامة الموت/ بعد أن قتل إخوته/ وباع أبناءه في سوق العبيد/ لأن في قلبكَ موجة من شموس)، وسيحاربه (القرصان الأصفر/ قرصان المجانين والمُخنّثين وآكلي جثث الموتى/ وسيُحاربك "أيها الحرف، جملة المنادى التي بدأ بها الشاعر قصيدته فحذفها من الجمل اللاحقة" القرصان الأسود:/ قرصان الكفرَة الفجَرة/ وسيُحاربك قرصان الريح/ ذاك الذي يُغيّر وجهته/ كلما غيّرت الريحُ عنوانها)(ص ص15ـ 16.إن هذا التحذير الذي وجهه الشاعر إلى حرفه ـ أو نفسه لا فرق ـ يفيد من موروثات قصص مغامرات القراصنة التي يولع بها الأطفال عادة، لتتحوّل ألوان القراصنة ـ الأعداء بالضرورة ـ إلى مداليل تشير إلى طبيعة شرور كلّ "لون" منهم، قبل أن يضيف (الريح) إلى المضاف الأخير (القرصان) الذي لا يقلّ شروراً وعدوانيّةً عن سابقيه، ولاسيما أنه من طراز آخر، طراز لا يُعرف من لونه المفترَض وإنما من "تلوّنه" مع اتجاهات الريح، ليتناصّ هذا النوع من القراصنة أو البشر بعامّة مع ما جاء في البيت المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب (ع) : (ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متلوّنٍ / إذا الريحُ مالتْ مال حيث تميلُ)غير أن أديباً الشاعر يُقرر في المقطع الثاني لهذه القصيدة صورةً غايةً في الشاعرية لحرفه المنكوب بأولئك القراصنة، فهو يبدأ المقطع هكذا: (نعم،/ ذلك مجدُكَ أيها الحرف) ويواصل توضيح أسباب هذا المجد: (فالقراصنة كلهم يُجيدون كراهيتك/ لأنك اقترحتَ نقطةً للجمال والحبّ/ وحاولتَ أن تؤسسَ/ ـ ولو في الخيال ـ/ بحراً جديداً/ لا يُجيد القراصنة الإبحارَ فيه....)(ص16)، ثم ليكرّر العبارة السابقة محذوفاً منها المُخاطـَب (الحرف) : (نعم،/ ذلك مجدُك/ أيها المبحر منفرداً/ إلا من نقطته: خشبتِه العارية التي يتقاذفها الموج/ إلى أبد الآبدين)، ليُعبّر مدلول حذف المُخاطـَب هنا عن دلالة مُغيَّبة تشير إلى الشاعر نفسه، وإلى مدى اعتداده بقدراته الشعرية التي صاغت له فرادته وتفرّده، وإن كانت مجرّد "نقطة" تعني الكثير بحسب الموروثات الفلسفية والصوفية معا.
الشعر التسعيني ملف الاقلام في عددها الجديد
صدرَ العدد الجديد الثاني لسنة 2010 من حملة الاقلام الفصلية الفكرية الثقافية وقد كان ملف العدد مخصصاً للشعر التسعيني في العراق.. اسهم فيه د. فائز الشرع بدراسة بعنوان (وشم العنقاء-قصيدة الشعر في المشهد التسعيني )ود. صالح زامل الذي كتب (مدخل سوسيولوجي في قصيدة النثر التسعيني ) اما دراسة د.جاسم حسين الخالدي فجاءت بعنوان (ملامح اسلوبية في قصيدة النثر التسعيني ) وكتبت د. كرنفال ايوب (الرموز التوليدية عند شعراء التسعينات )فيما كتب عبد العزيز ابراهيم (قصيدة الخوف في شعر التسعينات قصائد المربد انموذجاً. بشير حاجم كان له رأي كتبه تحت عنوان (رأي الشاعر رؤية القصيدة .. العقدان الحياتي والفني للجيل التسعيني ).ويأتي هذا الملف في اطار اهتمام المجلة بضرورة تسليط الضوء على المشهد الشعري العراقي في مرحلة مهمة من تاريخ العراق اي مرحلة التسعينات التي استوعب الشعر فيها اسقاطات الحرب والحصار وانعكاس الواقع الحياتي المرتبك على القصيدة. في زاوية (شعر) تقرأ مشاركات لـ(صادق الصائغ بقصيدته (مثل جرو صغير ) وماجد الشرع (اوركسترا العابر الابدي ) ونصير الشيخ (غيمة الاضرحة)وسالم السوداني (بعد اول صرخة قبل اخر نداء ).زاوية (قصص) تقرأفيها للقاص سعد محمد رحيم نصاً بعنوان (الهروب الى الدهاليز القديمة )وهيثم بهتام بردي (الصورة الاخيرة )وصبري الحيدري (تل السرطان )وحامد فاضل النشيد. اما (القصص المترجمة) فنقرأ قصة بعنوان (نهار جميل ) لـ (كلاوس مان) ترجمة سليمة هاشم.. زواية (قراءات ) كتب فيها د. قيس كاظم الجنابي (تجليات السيرة الذاتية في اقنعة محمد خضير وسلامة الصالحي التي كتبت (التجربة الشعرية بوصفها وعياً لاستيعاب التراث ) فيما كتب د. عواد كاظم دراسة بعنوان (الابصار السردي في اغماض العينين للقاص لؤي حمزة عباس ) واخيراً نقرأ (زليخا تنتفض .. قراءة في قصة محو النساء / للقاصة لطيفة الدليمي ) كتبها د. عبد الهادي احمد الفرطوسي زاوية (دراسات ) كتبت فيها د. فاطمة بدر (الصورة في السرد الروائي والسرد السينمائي ) ونقرأ كذلك (جيروم ستولينتز بين تأصيل الفن وتأويل النقد ) بقلم د. نادية هناوي زاوية (شهادات ) خصصت لكاتب احمد خلف تحت عنوان (في رحاب التجربة رأية اسطورة تريد ان تكتب ؟!) وفي اطار الانفتاح على الفضاء العربي ، خصصت المجلة في عددها هذا زاوية بعنوان ( في الادب المغربي الحديث ) كتب فيه د.عبد جاسم الساعدي مادة بعنوان (فضاءات البعدين الثقافي والمعرفي في النص القصصي الجزائري )وكتب د. ادريس الخضراوي (كتابة الاعماق الغائرة .. قراءة في رواية (القوقعة ) أما عبد الستار جبر فقد كتب (البنيوية التكوينية والنقد المغربي الحديث )زاوية (مسرح غطتها مسرحية (الديك النشيط) للشاعر والكاتب المسرحي محمد علي الخفاجي زاوية (فضاءات ) نقرأ فيها مادة كتبها جورج اوريل بعنوان (لماذا اكتب ؟!) ترجمتها سحر جعفر فيما ترجمت خلود المطلبي (التناقض العفوي .. قراءة في الادب الكوميدي المعاصر ) للكاتب جورج ايجيلي .. ونقرأ أيضاً (ايزابيل الليندي.. ثلاثية الحب والكره والخيانة ) كتبتها كيلزار أنور ..(البنية الايقاعية للبرامج الثقافية ) كتبها علاء مشذوب واخيراً كتبت أطياف رشيد (استنطاق الصمت .. تشظيات الشخصية المسرحية في نصوص عراقية ). افتتاحية العدد جاءت متساوقة مع الملف وتحت عنوان (شعر وأجيال ) كتبها مدير التحرير عبد الستار جبر الاسدي تحدث فيها عن مفهوم الجيل من زاوية علاقته بالشاعر فاذا كان الجيل مفهوم يعني بجماعة يحاول ان يضعها في اطار زمني او فكري او اسلوبي فأنه بالنسبة للشاعر مفهوم يعني بفرد يعرف به ويمنحه لقباً ثقافياً ووظيفة ابداعية ثم يتساءل فالى اي حد يمكن لهذين المفهومين ان يجدا علاقة منسجمة بينهما حين يتستر كان في تحديد الخصائص الثقافية والابداعية ؟ ثم يقول ان هذا الملف الذي خصصناه للشعر التسعيني . ضم كتابات انفتحت على التجارب الشعرية التي كتبت في العقد التسعيني بغض النظر عن الجيل الذي تنتمي اليه اي ان الملف يعني بالقصيدة التسعينية وليس بالشعراء التسعينيين على وجه التخصيص سبق الملف مادة تحت زاوية (تأملات) كتب فيها أميل بنفنيست(عن الذاتية في اللغة ) ترجمها د. صابر الجباشة واختتم العدد مواده كالعادة بعرض اصدارات الدار اعدته عالية خليل الاقلام تصدر عن دار الشؤون الثقافية وجاء هذا العدد بـ(266) صفحة وكانت لوحات الاغلفة للفنان كامل حسين
من الادب العالمي. موكبُ الحبِّ..أُورخان وِلي
ترجمةُ /محمَّد حلمِي الرِّيشةهذه القصيدةُ، الَّتي عُثرَ عليها ملفوفةً بفُرشاة أَسنانِ الشَّاعرِ بعدَ وفاتهِ، والَّتي لمْ تنته.. تلكَ النَّحيلةُ كانتِ الأُولى، الفتاةُ الهيفاءُ أَعتقدُ أَنها زوجةُ تاجرٍ الآنَ. أَتعجَّبُ كيفَ أَنها نضجتْ ثخينةً. لكنِّي لا أَزالُ أَودُّ أَن أَراها كثيرًا. الحبُّ الأَوَّل، ليسَ سهلاً. ........................... ترتفعُ ......................... وقَفنا في الشَّارعِ ......................... رغمَ أَن ........... أَسماؤنا مكتوبةٌ جنبًا إِلى جنبٍ على الجدرانِ ........ في النَّارِ.. كانتِ الثَّالثةُ ملكةُ جمالِ "مونيفِّر"، أَكبرَ منِّي سنًّا. وكما كتبتُ وكتبتُ وأَلقيتُ الرَّسائلَ في حديقتِها كانتْ تضحكُ بتشنُّجٍ أَثناءَ قراءَتها. تذكُّرُ تلكَ الرَّسائل أَشعرَني بالخجلِ، كما لو أَنها اليوم. كانتِ الرَّابعةُ جامحةً. تعوَّدتْ أَن تقولَ لي قصصًا قذرةً. كانتْ عاريةً أَمامي ذاتَ يوم. مرَّتْ سنواتٌ، ما زلتُ لا أَستطيعُ نسيانَها. لذلكَ دخلَتِ السَّنواتُ أَحلامي مرَّاتٍ عديدةً. دعُونا نتخطَّى الخامسةَ، ونأْتي إِلى السَّادسةِ. كانَ اسمُها "نورونِّيسا. أُوه، يا جَميلتي أُوه، يا امرأَتي السَّمراء أُوه، يا محبُوبتي، يا محبُوبتي
اصدار جديد للاطفال الصبي والقمر
ضمنَ اصدارات مكتبة الطفل -السلسلة القصصية التابعة لها ثقافة الاطفال صدر للقاص الكاتب المعروف محمد سماره سلسلة قصصية حملت عنوان الصبي والقمر قام بتنفيذ رسومها الفتان فاخر حسين وحملت السلسلة عناوين للقصص((امنية عصفور ،النملة الكسول ،الصبي والقمر ،الطائر الاخضر ،الغيمة العنيدة ،العصفور النادم ،النسناس والافعى،غادة والكسل ،وسام والقائد الشجاع ))
البيت الثقافي النجفي
كريمة عبد الله
ضمن الإستعدادت للإحتفاء بالنجف عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2012 أقام البيت الثقافي النجفي أصبوحة رمضانية ضيف فيها كل من الباحثة هيفاء موسى كاشف الغطاء لتغطية الجانب الروحي والفقهي والأستاذة بشرى عبد الله الحداد.تم إفتتاح الإصبوحة بآي ٍ من الذكر الحكيم ثم طرحت البحوث التي تناولت مفهوم الصيام إنطلاقاً من القرآن والسنة ودوره في ترويض النفس الإنسانية والإحساس بمعاناة الفقراء كما تطرقت الباحثة الحداد إلى نقاط مهمة تخص تغذية الصائم وفق معلومات صحية وعلمية تم فتح باب النقاش والأسئلة وقد أثمر النقاش عن معلومات قيمة ومفيدة وفي الختام تم توزيع الهدايا على الباحثات.ثم لبى البيت الثقافي النجفي دعوة مركز المرأة للثقافة والفنون لحضور مؤتمر تطوير المهارات القيادية النسوية المنعقد تحت شعار (تأهيل المرأة ضرورة إجتماعية) بالتعاون مع شبكة فعل المدينة العراقية على قاعة منتدى شباب النجف الأشرف.أفتتح المؤتمر بآي ٍ من الذكر الحكيم تم النشيد الوطني وكلمة للجنة التحضيرية ألقتها الدكتورة ملكة حداد مديرة مركز المرأة للثقافة والفنون وشارك كل من الشاعر أحمد العلياوي والشاعر هاشم الغريفي بقصائد شعرية مهداة للمرأة العراقية وترأس الجلسة البحثية د.كريم مهدي صالح وعضوية كل من د.إبتسام المدني والدكتورة بتول فاروق والدكتورة سناء الموسوي والدكتورة إبتسام كاشف الغطاء ثم إفتتاح باب النقاش وطرحت بعد ذلك توصيات المؤتمر وفي الختام تم توزيع الهدايا والشهادات التقديرية.
ورقة ٌ من شجرة ِ الوفاء
مهدي الماجد شاعر عراقي
قليلٌ على ظهر ِالأرض ِ مثلك ِ موجودْ قليلٌ من ترعى شجرَ الوفاء ِ تلمُ قلقَ الأغصان ِ وبالأثمار ِ تجودْ مثلما قليلٌ من ألقى لهم التأريخُ بصك ِ الخلودْ تبدين للعين ِ صافية ً كمياه ِنبع ٍ جبلي ٍ وتطيرُ حمائمُ بيضاءُ تطرزُ قبة َالسماء ِ بصغار ِ الريش ِ بيضاءَ كلون ِ نتف ِالثلج ِ تتساقط ُعلى قمة ٍ نائية ما همَ لو توضأ الناسك ُ من مائك ِ وأقبلَ بوجه ِ الريح ِالباردة ِ . . يصلي ؟ هذه مدن ٌ تخبُ على صهوات ِ صبواتها وتلك عيونٌ تلتمعُ في أطرافها نظراتٌ غريبة فأعدي العدة َ لأيامَ ستأتي دعي الأوراقُ التي أسقطتها رياحُ الخريف تسرعُ في مسيرها أنى شاءت ورقتك ِ في غمرة ِ النور ِ وحدها وهواءٌ حنونٌ يداعبُ زغبها الأخضر ربيعك ِ لم يزل في المراح ِ يبدلُ ألوانَ الضياء ِ المنبثة ِ من بين الأغصان والخريف ُ بعيد ٌ . . بعيد تلهيه عن مرتع ِ صباك ِ غفوة ٌ عميقة ٌ في واد ٍ سحيق بوجهك ِ الأبيض والندى أبيض قومي بقدك ِ الذهبي وأسلكي بابا ً تشع ُ من شقوقها الأنوار لا مجالَ لعتمة ٍ الآنْ أن تطرقي الأبوابَ التي تنسلُ العتمة َ لا إمكانْ... فراشات ٌ على أجنحتها تعلن جنونها الألوانْ تشغلُ نفسها بطيران ٍ في جو المكانْ الآنْ... ليس من تراجع ٍ ليس من اذعانْ موسم ُ جناك ِ حانْ فانطلقي دونما نظرة ٍ لما كانْ.
القراءة الناجعة محمود الحديثي كاتب عراقي ثمَة من يزعم ان الرغبه في القراءه فطرية تولد مع الانسان فلا يمكن اصطناعها مهما يبذل من جهد ومثابرة ، ولكن اغلب السيكلوجين يؤكد ان الميل للقراءة عادة يمكن اكتسابها ، لاسيما اذا وجد الانسان في بواكير حياته والديه يعشقان القراءة ولايكفان عن اقتناء الكتب والصحف والمجلات كي ينشئ مكتبة في الدار تمتلئ بامهات الكتب الجادة .فاذا صارت الرغبة في القراءة عادة راسخة في الطفل سيظل ثابتاً عليها بل ربما تصير من اهم عاداته الحضارية التي يمارسها كل يوم وسيكون اهتمامه بتغذيه ذهنه من اشرف اتجاهاته فلا يحفل باطعام معدته ، بقدر اسرافه بتوفير اجود الاغذية الذهنية من مؤلفات كتاب وادباء شرفاء كرسوا اقلامهم لتحبير اشرف الافكار واخصبها لقراء يبحثون عن مؤلفات رصينة كي تكون خمائر حية غايتها تغيير قيمهم ومفاهيمهم الى قيم مفعمة بالنور والشرف والخير والجمال . فاذا صارت القراءة عادة يومية لنا لابد ان نلم باصولها لانها فن بل من اصعب الفنون كما قال الاديب الالماني جيته فما تلك القواعد والاصول ؟ كي نمارسها حتى نفهم بعمق الافكار الخصيبة التي في مؤلفات بذرية حبرها امثال : فولير محطم الخرافات وسيجمند فرويد الطبيب الفيلسوف كولمبس النفس البشرية وداروين مكتشف اصل النوع وتحدر الانسان وسلامة موسى المفكر التقدمي احد كبار كتاب التنوير في الثقافة العربية في القرن العشرين ، وعالم الاجتماع الدكتور علي الوردي فيلسوف المجتمع العراقي كاشف الغطاء عن (مهزلة العقل البشري)والدكتور اسماعيل ادهم خصم الاوهام والخرافات والاساطير بلا هوادة ومئات غيرهم ! يرى بعض خبراء فن القراءة الناجعة -سلامة موسى ن. كروبسكايا ،د. ابراهيم الكيلاني ، اندريه موروا ،د. عبد العزيز عبد المجيد ، احمد أمين -ان اول شروط القراءة الصحيحة ان يوفر القارئ له مكانا هادئاً حسن الاضاءة فقد ثبت ان الامكنة الصاخبة الخالية من التهوية ذات الضوء القليل لاتحفز القارئ على القراءة الخصبة المثمرة ازكى الثمرات ! توصي ن . كروبسكايا ان نقرأ بانتباه ورؤية بلا اسراف في السرعة وترى ان يسجل القارئ الهادف الفقرات المهمة والعبارات الاساسية في دفتر خاص بلا تطويل ففي ذلك اكتساب اسلوب ادبي رصين شائق بمرور الزمن . وتشير الى وضع علامات دالة ازاء كل مايراه القارئ مفيداً له اذا عزف عن تسجيله في دفتره الانف الذكر . وتقترح ان يبتكر القارئ نوعاً من الروابط الذهنية بين ماقرأه في زمن سابق ، ومايقرأه الان كي تترسخ تلك المعارف في ذهنه بوضوح ودقة فلا يسرع لها النسيان فلقد اكتشف خبراء القراءة . ان القارئ الواعي ، ملزم ان يخلق تلك الروابط الذهنية حتى تتلاقح وتتفاعل معارفه المخزونة والتي اكتسبها في زمن لاحق . يؤكد احمد فؤاد الاهواني في كتابه (النسيان) وجوب تجنب دراسة مادتين في آن واحد لاسيما اذا تشابها في المعاني فلابد من الفصل بين قراءاتها بشيء من الاستراحة القصيرة كي لايحدث تداخل بين المادتين . الصحيح ان يمضي القارئ قدماً في القراءة عازفا عن التراجع الى اول السطور للتأكد من فهم مضمون ماقرأ لانه سيفهم ويستوعب ماقرأ في غضون قراءته التي لا تراجع فيها انه سيفهم المضمون حال الانتهاء من قراءة النص كله اما التراجع فيثمر تشوشاً في الفهم . ان القارئ اللبيب يدرك ان نصوص الكاتب الرصين تتألف غالباً من مستويين الاول : يضم الافكار الظاهرة الدلالة فلا تجده في تفسيرها او تأويلها اما المستوى الاخر فان مهمة القارئ الجاد ان يثابر بلا سأم على سبر اغوار تلك المعاني الواضحة او ما يطلق عليها القراءة ما بين السطور فيلم بالمعاني الخفية التي بثها المؤلف في ثنايا سطوره منبثقة من اغوار لاشعوره (unconscious) وربما لايدرك الكاتب مغازيها تماماً اما القارئ فحينئذ لا يصير متلقياً سلبياً بل ناقدا واعيا يدرس النص بكاء متعمقاً له فيدرك معانيه المخبوءة مضيفاً اليه تفسيره الخاص ورؤيته المتميزة عن رؤى الاخرين . ولابد للقارئ الهادف ان ينقل معارفه الى الواقع الحي ليعيد صياغته الى ماهو افضل واكثر رقياً فيصير انساناً متمدناً يرى الرؤية التقدمية للحياة والمجتمع والانسان رافضاً التخلف والقيم المتحجرة التي تقف عقبة كأداء في طريق التحضر والتقدم فالقرأة الناجعة فن له شروط وقواعد لابد من الالمام بها كي نصل الى ازكى واخصب الثمرات فيما تقرأ من مؤلفات جادة نهدف الى صياغة حياتنا وفق رؤية حضارية تخلو من التخلف والظلامية .
|
|
|