|
ذاكرة عراقية |
|
اليزيدية كتاب لايستغنى عنه
عرض جعفر لبجة
كتبَ الكثيرون عن اليزيدية ولو راجع المرء احدى المكتبات العامة او تابع مادة يزيدية على الانترنت لوجد عشرات الكتب عنهم غير إن كتاب الاستاذ صديق الدملوجي ليس كبقية الكتب ولا اغالي إن قلت إن كافة من كتب عنهم بعده قد استفاد من هذا الكتاب وان كان بعضهم لم يذكر ذلك والكتاب خلاصة جهود بذلها الدملوجي يستقصي امورهم ويعيش معهم ويتداخل في كل صغير وكبيرة في حياتهم اليومية فحضر الدملوجي احتفالاتهم واطلع على مزاراتهم وتناقش مع امرائهم ورجال دينهم واصبح حجة امورهم الدينية بحيث اصبحوا يستثيرونه في بعضها.وكتاب الدملوجي بالتعبير العلمي الحديث "اثنوغرافي" من الطراز الاول لايجاريه في طريقة بحثه إلا الرحالة الانكليزية الشهير ويليفريد ثيسيفر الذي قضى عدداً من السنين يعيش حياة عرب الاهوار "المعدان" وسجل تجاربه في كتابه الشهير The marsh Arabs واذا كان ثيسيفر قد اشتهر بذلك فصديق الدملوجي ليس اقل شهرة وكتاب الدملوجي مفتقد منذ طبعته الاولى سنة 1949 وكلا الكاتبين اعني الدملوجي وثيسيفر الذي قضى عدداً من السنين يعيش حياة عرب الاهوار "والمعدان" وسجل الرجل تجاربه في كتابه الشهير The marsh Arabs واذا كان ثيسيفر قد اشتهر بذلك فصديق الدملوجي ليست اقل شهرة.يقول كاتب المقدمة لقد وردتني غير مرة استفهامات عن هذا الكتاب من باحثين مهتمين عرب واجانب والكتاب مفتقد منذ طبعته الاولى سنة 1949 وكلا الكاتبين اعني الدملوجي وثيسفير اجاد الاختبار فالمعدان واليزيدية مجموعتان كانتا شبه مجهولتين لم يعرهما الكتاب والباحثون إلا القليل القليل من الاهتمام. غير إن كتاب الدملوجي كان اوسع في بحثه من ثيسيفر فقد تناول تاريخ هذه الملة واصولها وتطور اعتقاداتها الدينية بتفصيل كبير ودقيق لم يحاور له ثيسيفر الذي كان مجرد رحالة كتب عن واقع عرب الاهوار حين عايشهم وعرف الكثير عنهم وعن اعمالهم. تبدأ قصة كتاب الدملوجي في استهلال الحكم الوطني في العراق فقد طلب متصرف لواء الموصل انذاك من الدملوجي كتابة رسالة تعريفية عن "اليزيديين" اذ كانت هذه الملة غريبة عليه غرابتها عن من لم يكن من كرد بهديتان او من ابناء مدينة الموصل وقد لخص الدملوجي معلوماته عن اليزيديين في نحو عشرين صفحة قدمها في ذلك الوقت كدراسة إلى المتصرف . واذ كانت تلك البذرة فقد رعاها مؤلفها لنحو من ثلاثين عاماً منقحاً لها ومضيفاً اليها ومراجعاً لمفرداتها حتى اصبحت كتاباً تزيد صفحاته على الخمسمائة طبعها سنة 1949 في مطبعة الاتحاد بالموصل وبمساعدة من المجمع العلمي العراقي. غير ان الكتاب في ذلك الوقت لم يلق مع الاسف الشديد الترحاب الذي وجب إن يستحقه الكاتب من الرؤساء الدينيين اليزيديين الذين اعتبره تعريه او بالاخص فضيحة لاسرارهم وتهديدا لسلطاتهم على عامة افراد الطائفة الذين بقوا عصوراً ممنوعين حتى من تعلم القراءة والكتابة لكي لايستفيقوا من سباتهم ولكي يبقوا على جهلهم اداة طيعة بيد رجال دينهم.لذا سعوا في ذلك الوقت لدى وزارة الداخلية إلى منع هذا الكتاب من الظهور حيث اعتبرت وزارة الداخلية هذا الكتاب مخلاً بالامن والاستقرار والمنع الذي صدر لم يخل من رائحة الفساد الاداري في ذلك الوقت الكتاب اشتراه قلة من الرؤساء اليزيديين من مسؤولي الوزارة حيث إن متصرف لواء الموصل في ذلك الوقت سعيد قزاز قد اغتاظ من قرار الوزارة وقال للكاتب الدملوجي انه لايعترف به ولن يمنع بيع الكتاب في لواء الموصل. واخيراً فان كتاب الدملوجي "اليزيدية" هو اول كتاب نشره الدملوجي سنة 1949 تلا ذلك كتابه الثاني المعنون "امارة بهدنيان" ويسرد فيه تاريخ تلك الامارة التي عاشت بضعة قرون ومقرها مدينة اعمادية في الموصل ولابدان اشير في نهاية هذا التقديم إلى الوضع الحالي للطائفة اليزيدية من خلال قراءتي هذا الكتاب بعد إن نال عدداً من افرادها نصيباً من الثقافة والعلم في حين انصرف معظم اليزيدية إلى خدمة بني جلدتهم وسعوا إلى تحسين اوضاعهم المعيشية الكتاب جميل جداً فيه الكثير من الاسرار والمعتقدات اليزيدية وطبقاتهم الروحية وامرائهم وشيوفهم وتقاليدهم وعاداتهم وكتبهم الدينية وقبائلهم وكذلك حالة اليزيدية النفسية.
الوفاء في زمن النكران
د. عبد الله حميد العتابي كاتب عراقي
تتجلَى صورة الاستاذ في جلال التاريخ مصباحا يستضاء به ، ومثلا يسمو البصر اليه تمثالا كأنه ملك ، عليه حجاب النور ، وحوله النور.تغطيه الهيبة ويغمره الوقار. وينبع تكريم الاستاذ في تاريخ الامة من مكانة ( العلم) و( العقل) في تراثها العظيم، والقرآن المجيد ، والسنة الشريفة، واحاديث الائمة الاطهار ، والادب الباهر حافل بالبينات والايات ، والاحاديث المباركة ، واحاسن الاشعار ، وطرائف البيان، وبدائع الاخبار في فضل العلم.وفي القران الكريم وحديث النبي ( صلى الله عليه وعلى اله وسلم) ) والماثور عن الائمة المعصومين والصحابة الميامين ، والعلماء من الايات المحكمات ونوادر الاثر ، ومقائل الكلام ، والحكم البالغة ما يجسد مقام الاستاذ.والامانة العلمية توجب علي ان اتوقف عند وفاء تلميذ لاستاذه في زمن ساد فيه النكران.لقد ابتهجت وانا اطالع كتاب الاستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي الموسوم ( كمال مظهر احمد رحلة علمية معه في الفكر واللغة المنهج).كان من الواضح ان اسباب اعداد هذا الكتاب تكمن باعتراف الدكتور البلداوي بفضل استاذه الدكتور كمال مظهر احمد الذي لولاه لما تمكن الاول ان يشق طريقه العلمي في البحث التاريخ وعلى حد تعبيره - لاسيما وانه كان يؤمن بان الاعتراف بالجميل في هذا الزمن يعد بحد ذاته شجاعة وان نكرانه يعني الجبن. لقد وجدت في الدكتور البلداوي شخصية علمية خاض مخاضا صعبا في دراسته الاكاديمية حينما تخصص في تاريخ الفكر السياسي في العراق وابدع فيه. امتازت كتاباته التي طبع عليها الوثائقية والرصانة والامانة والموضوعية والتحليل والاستنتاج والاستنباط ولميزاته اعلاه دائما ما نراه عضوا او رئيسا للجان المناقشة في اقسام التاريخ سواء في كليات التربية او الاداب في الجامعات العراقية واعتقد بتواضع ان هذه صفة ينفرد بها الدكتور البلداوي عن سائر زملائنا من اساتذة التاريخ وهذا يدلل على علميته ونزاهته واعتقاده الراسخ بان في العلم( لا تاخذه في الحق لومة لائم). ان الدكتور البلداوي منحنا في كتابه الجميل الذي نوهنا عنه درسا رائعا يجب التوقف عنده والتفكير فيه وهو ( الوفاء) فالوفاء هذا الايام اصبح عملة نادرة في حين ينبغي ان تكون فرضا . لناخذ من زميلنا الاصيل الدكتور البلداوي العبرة والقدوة، ولنشهر اقلامنا ولنوظف فكرنا للوفاء لمن علمونا وعانوا الامرين في سبيل اعدادنا فهم جديرون بالكتابة عنهم ومن المخجل ان يطويهم النسيان.لقد قدم الكثير من اساتذتنا عصارة افكارهم وصحتهم ووقتهم لتقديم نخبة شابة تاخذ طريقها في مسيرة البحث العلمي والتدريس لذا ارى ان الكتابة عن شخصيات اكاديمية من جانب طلابهم واجب وطني واخلاقي فامثال الدكتور كمال مظهر احمد كثيرون، منهم الاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي والاستاذ الدكتور هاشم التكريتي والاستاذ الدكتور طارق نافع الحمداني والاستاذ الدكتور سامي عبد الحافظ القيسي والاستاذ الدكتور صادق السوداني والاستاذ الدكتور نوري العاني.والاستاذ الدكتور عبد الامير دكسن والاستاذ الدكتور عبد الحسين الرحيم والاستاذ الدكتور خليل علي مراد والاستاذ الدكتور فاروق صالح العمر والاستاذ الدكتور لطفي جعفر فرج.
في ليالي رمضان المبارك الكاظمية باجوائها الروحانية والتراثية تشد زائريها إلى تعزيز الايمان
محمد مجيد الدليمي كاتب عراقي
الكاظميَة هي احدى المدن التاريخية القديمة المقدسة في العراق، تقع على الجانب الغربي من نهر دجلة تقابلها على الجانب الاخر عبر دجلة شقيقتها مدينة الاعظمية ،تحتضن ارض الكاظمية الزكية مرقدي الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (عليهما السلام) وقد ظلت هذه المدينة العريقة محافظة على اصالتها وعراقتها كونها مدينة عربية بطبيعتها شرقية بمظاهرها ووصفها حيث تزهو بمنائرها العالية وقبابها الذهبية المهيبة وباسواقها القديمة العامرة ومقاهيها الشعبية التراثية ومطاعمها التي تقدم اشهى الاكلات البغدادية وخاصة كباب الكاظم الشهير وشناشيل بيوتها ودرابينها القديمة وطيبة اهاليها وكرمهم كل ذلك استهوى الكثير من الكتاب والادباء للكتابة عن مدينة الكاظمية لوقعها الخاص في النفوس ولان اجواءها تشد زائريها إلى تعزيز الايمان والتقوى كما إن زائريها يشمون فيها عبق الماضي والحديث عنها متعة للقارئ الكريم.إن جمالية الكاظمية تكمن في اجوائها الايمانية الروحانية واجوائها الاجتماعية التراثية حيث بقيت عماراتها واسواقها التراثية وبعض معالمها على حالها كما كانت في الماضي اضافة إلى اجوائها المناخية المعتدلة كونها تقع بمحاذاة نهر دجلة الخير فنسمات الهواء العليل تهب عليها فتلطف اجواءها خاصة في ليالي الصيف.وليالي الكاظمية خلال شهر رمضان المبارك تعتبرمن اجمل وامتع الليالي حيث تاتي العوائل العراقية (البغدادية ومن المحافظات) بكل اطيافها قبل صلاة المغرب إلى ضريح الامام موسى الكاظم(عليه السلام) وتاخذ اماكنها في ساحة الصحن الشريف او في اروقته لتقضي ليالي رمضان المبارك في اجواء ايمانية مباركة وتفضل الافطار في هذه الاجواء المهيبة وتصلي صلاة المغرب وتتضرع في هذا المكان المقدس بالدعاء إلى الله تعالى إن يحفظ العراق وشعبه وان يرفع هذه الغمة عن شعبنا الجريح الصابر وان يعجل بالفرج والنصر المبين على اعداء الشعب العراقي.فالمشاهد الرائعة لهذه العوائل العراقية ومعها عوائل جاءت من بعض الدول العربية والاسلامية وهي تفترش ارض الصحن الشريف وتلك الانارة المنبعثة من المنائر والقبب الذهبية واروقة الصحن تضيء هذا المكان المقدس وتجعله وكانه في وقت النهار واصوات الادعية وتلاوات القران الكريم والخطب الدينية الخاصة بشهر رمضان المبارك المنطلقة من ماذن الجوامع والحسينيات القريبة من الصحن الشريف ،تجعل من الزائرين يشعرون بعظمة دينهم الحنيف وبلذة الايمان والشعور بالخشوع لهذه الليالي المباركة والتي نسال من الله تعالى إن يعيد هذا الشهر الفضيل على شعبنا العراقي الصابر وهو باحسن حال وعلى المسلمين والعالم كله بالخير والبركة..انه السميع المجيب.هذه المظاهر والمشاهد والاجواء الايمانية الرائعة المهيبة تظهر من الكاظمية وكانها شعة من النور والايمان فالزائر لهذه المدينة يشعر بان وقت زيارته قد مضى بسرعة لان جل اوقاته كانت طيبة ومريحة للنفس والروح فاجواؤها تبعث في النفس المتعبة الامل والتفاؤل وتزيل عنه هموم ومتاعب الحاضر الصعب وتمنحه نفحة ايمانية تزيد من عزمه وقدرته على الصبر ومواجهة الصعاب.هكذا هي ليالي رمضان المبارك في الكاظمية فان لها نكهة خاصة سيظل الزائرون للكاظمية يتذكرونها لانها تبقى خالدة في ذاكرتهم نقول رمضان كريم وكل عام وانتم بالف خير.
كيف عاشت العائلة المالكة حياتها في قصري الزهور والرحاب؟
مؤيد الزويني كاتب عراقي
عاشتْ (العائلة المالكة) ايام الملك فيصل الاول في قصر الزهور ببغداد حياة ملؤها حب الناس لهم، حيث كان هذا القصر مقصداً للوفود والزوار والضيوف واصحاب الحاجات ينهلون من خيراته المتواضعة والبسيطة التي اسداها الباري وانعم بها عليهم، لما كانوا يتحلون به من كياسة واخلاق فاضلة ونبيلة، وتواضع وحشمة واحترام الشعب باطيافه كافة استمر هذا الحال في عهد الملك غازي وزوجته الملكة (عالية) شقيقة الوصي عبد الاله وبعد مقتل الملك غازي في حادث السيارة المشؤوم تسلم الامير عبد الاله وصاية العرش وذلك لصغر سن فيصل اذ لم يبلغ الرابعة من العمر وقتذاك ولم ترحمه الاقدار اذ ماتت امه وهو صبي غض الاهاب لم يطر شاربه وكانت امه (الملكة عالية) عالية الشأن والمنزلة وهي سيدة محبوبة من الشعب وشمائلها طيبة وخصالها مهذبة تساعد الفقراء والمحتاجين وفي عهد الملك فيصل الثاني وبعد انتقال الاسرة المالكة من قصر الزهور إلى قصر الرحاب تغير الحال بعض الشيء حيث خيم الحزن وبانت ملامحه على قسمات وجوه العائلة وذلك لوفاة (غازي وعالية وجليلة) ومن جهة اخرى لم يعد الملك ولا الامير محبين للجاه والفخفخة او الظهور بمظاهر الترف والرسميات وباتت الاسرة المالكة منطوية على نفسها لقد عاشت في قصر الرحاب وقتذاك الملكة (نفيسة) جدة الملك فيصل الثاني لامه والدة الملكة عالية وهي موشحة بالسواد حزناً على زوجها الملك علي بن الحسين وابنتها الملكة عالية .وكانت هذه المرأة قد جاوزت السبعين من عمرها،فهي حريصة ودؤوبة على قراءة القران الكريم وترتيل اية الكرسي في اغلب الاوقات وتحمل مسبحة في احدى يديها تسبح لله حمداً وشكراً. اما الاميرة (عابدية) خالة فيصل فقد ظلت عانساً بعد إن تخطت العقد الرابع من عمرها وهي تحمل على وجهها وفي تضاعيفه قسمات الم وحزن دفين فلا تزينه بأي نوع من مساحيق التجميل اما شعرها فقد اختلط سواده ببياضه وترتدي في الغالب الثياب السود وتقضي معظم اوقاتها مع العاملات في المطبخ توجه هذه وتعلم تلك وهي التي تشرف على تحضير طعام العائلة وتعمل على محاسبة ومعاملة الخدم على نثريات ومصاريف القصر . وتقوم بين الحين والاخر بتربية الاطفال اليتامى والقاصرين إلى إن يبلغوا اشدهم وتقوى عودهم على مقارعة الحياة ،ولكي تشبع عاطفة الامومة التي فقدتها وكان العاملون في القصر يحترمونها احتراماً شديداً. اما الاميرة (هيام) زوجة الامير عبد الاله فوالدها شيخ مشايخ قبيلة (ربيعة ) التي تسكن مدينة الكوت ويلقب بـ (امير ربيعة ) وهي من عائلة عراقية اصيلة وعريقة النسب عقد قرانها على الامير (الوصي على العرش) عام 1953 وهو العام نفسه الذي توج فيه الملك فيصل الثاني ملكاً على عرش العراق بعد بلوغه سن الرشد وقد تاثرت الاميرة (هيام) بالجو الحزين السائد في داخل القصر وتاقلمت عليه فانطوت هي الاخرى على نفسها وعاشت منزوية وبعيدة عن الناس والمجتمع وقد قيل بأن الامير عبد الاله لم يرزق بمولود على الرغم من زواجه لاكثر من مرة. هكذا عاشت هذه العائلة الكريمة حياتها البسيطة والمتواضعة والنظيفة والبعيدة كل البعد عن حياة اللهو واللعب التي اعتادت عليها بعض العوائل المالكة في الوطن العربي لقد كان الملك فيصل الثاني محبوباً من الناس كوالده الملك غازي وامه الملكة عالية المحترمة التي كانت تساعد الفقراء والمعوزين وتعتني بشؤون المرأة وتحل مشاكلها ..رحم الله العائلة المالكة.
من صحافة ايام زمان (الزمان) حكم على رئيس تحريرها بالسجن مدة ستة اشهر
عبد الكريم الوائلي كاتب عراقي
جريدَة "الزمان"جريدة يوميه سياسية مسائية اصدرها ببغداد ابراهيم صالح شكر،وسلم ادارتها وتحريرها الى رفائيل بطي بعد ان ترك البلاد الى الخارج،وقد برز عددها الاول في 11 تموز 1927 وكانت تصدر مرتين في الاسبوع مؤقتا.وقد جاء في عددها الاول رسالة من صاحبها الى بطي، اعتبرت من احسن ماكتب في الصحافة العراقية انذاك قال:(اخي رفائيل بطي..هذا صريع في ميدان الكرامة،يلقي السلاح وهو مثخن بالجراح،ولكنه لايئن ولا يتلوى من الالم ،فأنينه صامت، وآلامه خرساء،وهذا بلد موبوء لا يستقيم العمل فيه لمن تمكنت في نفسه تقوى الوطن،واعتصم باسباب الشرف وواجب الاباء، وهذا شعب ساذج عليه الشقوة فهو ضعيف الذاكرة، كثير النيسان لايتفهم الواجب. ولايتذكر الاساءة.واذن فبالانزواء في (معاقل الاسر) خير من الامراح على هذه الرقعة السبخة الوعرة، وانا الله وانا اليه راجعون.فبعد..فان جريدة (الزمان) جريدة اني اصدرتها لاجعل منها (الشعلة المقدسة) التي تستنير بها الكرامة الوطنية،في هذا البلد الحالك السواد، وبين هذا الشعب المتخبط في ظلمات العروض والحوادث،فتضافرت الوزارات المتعاقبة على اطفائها،المره تلو المرة الى ان نضب الزيت واستحالت الذبالة الى رماد، فاذا ابحث لك الان التصرف في (الزمان) فإني انما ابيح لك التصرف في شعلة منطفئة...فاذا وجدت في رمادها نارا فذر هذه النار تتمشى الى الهشيم الى ان تلتهم الاخضر وتتناول الاكواخ والقصور. فخير لك ان تحرِّق من ان تحترق فيشمت بك.. واياك ان تتخذ مني قدوة وان كنت (ولدي الروح) فأني رضيت لنفسي"الاحتراق" من حيث لم استطع انارة العميان.. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته).واستمرت الزمان في الصدور حتى عطـّلتها الحكومة واحالت مديرها المسؤول رفائيل بطي للمحاكمة بتهمة القذف بالذات الملكية،وحكم عليه بالسجن مدة ستة اشهر.ومن المقالات المهمة التي نشرتها جريدة "الزمان" و "نداء الشعب" المعوضه لمشاركي البلاد والزمان المعطلين ولصاحب امتيازها ياسين الهاشمي المقال المنشور تحت عنوان "الى الشعب ايابهم" وبقلم "معارض”.(ومهما استهوتهم البروق الخلب التي ينخدع بها صغار الاحلام وقليلو التجارب واندفعوا وراءهم ظانين انهم في نجوة من الشعب.ومهما طوحت بها طوائح البروق الخلب فعملوا بما يوعز اليهم غير مقيمين للشعب وزنا ولا محترمين له رأيا.. تولوا ففرهم ما هم فيه فشمخوا برؤوسهم واستهانوا بعواطف سواهم،ثم رجعوا الى سيرتهم الاولى فخفضوا أجنحة الذل وبسطوا ايديهم يطلبون العفو والمغفرة.كلا كلا!ان للشعب حقوقاً يجب ان تصان،وان للشعب مقدسات يجب ان تحترم،أفيردون منه ان يحترمهم وهم لم يحترموا له حقاً صريحاً،ام يريدون ان يؤيدهم وهم الذين في احرج المواقف قد خذلوه؟أم يحدثون انفسهم بانقضاضه عن اناس صانوا حقوقه وعبروا عما يريد؟،لابد لهذا الاستهتار من امد ينتهي اليه ولابد لهذا الاستخفاف بحق الشعب ومقدراته..)
|
|
|