|
قصة المشرق |
|
دنو انتخبت الذرة!
د.حميد عبد الله
كلّ كان يبحث عن مبتغاه في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 آذار
دخلتْ طفلة لم تبلغ الخامسة من العمر بعد الى احد المراكز الانتخابية في العاصمة الاردنية،وحين رأت اصابع الناخبين مصطبغة بالحبر البنفسجي اصرت ان تغمس اصبعها في ذلك الحبر وقد استجاب مراقبو المفوضية لرغبة الطفلة (دنو)،لكن احدهم سألها، من ستنتخبين يادنو؟ فأجابت بعفوية وبرءاة :انتخب الذرة! واضح ان دنو تحب عرانيص الذرة وتلتهم منها في كل يوم عددا غير قليل،وعيونها تلتقط تلك العرانيص عن بعد،ولذلك فان غرائزها هي التي اختارت،وليس عقلها الصغير الذي مازال اصغر من ان (يدوخ) في لعبة الانتخابات! ربما جسدت دنو صورة جلية لاتجاهات الناخب العراقي الذي اندفع لينتخب من لمس منه خيرا او من توسم فيه أملا ،أو من قيل عنه ان هذا المرشح سيوفر شيئاً من الامن وشيئاً من الخبز وشيئاً من الكرامة تجتمع معا لتلبي الحد الادنى او ما دونه بقليل من متطلبات الناخب او تطلعاته! معظم الناخبين لم يقرأوا برامج الكتل السياسية بل انهم سمعوا عنها او ان بعضهم قد حضر مأدبة هنا ووليمة هناك اقامها هذا النائب او ذاك ومن خلالها تعرف الناخبون على مرشحيهم فكونوا تصورا عن المرشحين من خلال حجم السندويج وطعمها،ومن خلال كثرة الطعام الذي انفق عليه المرشحون اموالا طائلة ليس من جيوبهم، وان كانت كذلك، فانها دخلت في الجيوب بطرق (اخرى) ..اللهم جنبنا الغيبة واجعلنا صادقين في ما نقول! الكثير من الناخبين استعاروا غريزة دنو وهم يدلون بأصواتهم فملأ بعضهم أوانيه بالطعام الفائض عن الحاجة والذي لم يذق طعمه منذ زمن طويل،ولاشك انه وهو يتلذذ بذلك الطعام فانه قد اقسم في نشوة القضم والتلذذ انه سينتخب صاحب هذه المأدبة مهما كان اتجاهه السياسي ومهما كان برنامجه لانه لم يلمس من احد غيره سوى الوعود الكاذبة التي تشبه السراب الذي يُرى ولا يُلمس! لايجوز ان نعمم الصورة لكننا لانخطئ اذا قلنا اننا متيقنون ان جموعا غفيرة من الناخبين انتخبوا على طريقة دنو،واذا كانت الذرة هي ألذ اكلة عند دنو فان السندويج والقوزي والاقلام الملونة والهدايا البسيطة هي التي ظلت عالقة في اذهان الكثير من الناخبين فاختاروا من وفروا لهم تلك الاشياء كما اختارت دنو الذرة لأنها الاقرب الى نفسها وقلبها وشهيتها! نتمنى ان يكون العقل و الضمير هما البوصلة التي حددت اتجاهات الناخبين وليس الذرة كما فعلت دنو! |
|
|