|
قصة المشرق |
|
قل انفلات ولا تقل انهيار!
م د.حميد عبد الله
تنزعج الحكومة واجهزتها الأمنية ممن يتحدثون عن انهيار امني في العراق
الفارق بين عدد من قضوا برصاص العنف في شهري آب وتموز هو 30 قتيلاً فقط لصالح شهر آب! ربما يرى بعض المسؤولين في الحكومة أنّ هذا الفارق له دلالة لاندركها نحن الذين نرصد الاحداث عن بعد، أو ننظر لها بعين المراقب! وايضا فإن انفجار 13 سيارة مفخخة في يوم واحد، وعلى امتداد مساحة العراق من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب،ربما ننظر إليه بأنه فاجعة، أو انتكاسة أمنية لاتحتاج الى إثبات أو برهان ليؤكدها، لكنّ للحكومة رأيا آخر يقول:إنّ الارهابيين كانوا يخططون لتفجير 20 مفخخة،غير أن جهود الاجهزة الامنية،وعيونها الساهرة التي لاتنام،ويقظة الحكومة قللت من عدد السيارات الى 13 سيارة فقط لاغير، وهذا انجاز بحد ذاته لانستطيع نحن المراقبين ان نكتشفه،لأننا بعيدون عن تفاصيل الواقع الأمني وخفاياه! كذلك فإن عودة الاغتيالات المبرمجة والمنظمة الى شوارع العاصمة،وقدرة القتلة على اقتناص أية ضحية يخططون لصيدها انما نراه عودة الى ظاهرة كانت شائعة بنحو مألوف في عام 2006 ثم اختفت، لكنّ للحكومة رأياً آخر يقول:إن الاغتيالات تحدث في اكثر مدن العالم أمنا وأمانا،وبالتالي فهي ليست ظاهرة تستحق أن يقاس عليها الاستقرار من عدمه، ثم ان عدد من يقتلون لايتجاوز اصابع اليد الواحدة في اليوم الواحد،وهو عدد لايعكس حالة انهيار أو انتكاسة،انما هي ارهاصات تسبق الأمان التام الذي تسير الحكومة باتجاهه،وانّ الارهابيين يلفظون انفاسهم الاخيرة،ويسعون جاهدين لأن يثبتوا أنهم موجودون! وحين يتكرر سيناريو اقتحام البنك المركزي في مبنى وزارة الدفاع القديمة في قلب بغداد من غير ان تستنبط الاجهزة الامنية الدروس،وتتخذ اجراءات اجهاضية تحول دون تكرار السيناريو نفسه،فإننا ننظر إليه على انه استغفال،وغفلة،وعدم مبالاة، وضعف في أداء رجال الامن، أما الحكومة فترى فيه امراً طبيعياً مقارنة بما تواجهه من عنف وارهاب وتحديات لاندرك نحن حجمها وخطورتها،وعلينا ان نصغي لتفسيرات الحكومة وتبريراتها وأن لانطلق الاحكام جزافاً! القضية قريبة الشبه بظاهرة الفساد التي ترى اطراف سياسية كثيرة أن هناك جهات مغرضة لاهدف لها سوى تشويه التجربة الديمقراطية في العراق، والاساءة لرموزه وساسته الجدد،وان ضياع مليارات الدولات وهدرها من غير ان نجد لها اثراً على الارض انما هو ثمن مطلوب للتغيير،وارساء نظام سياسي نزيه،بل هو لايتعدى مخلفات نظام الاستبداد،وأي ثمن ندفعه سيكون سهلاً مقارنة بالمستقبل الذي ينتظرنا! ليس أمامنا الا أن نصدق ماتقوله الحكومة،ومن لايصدق فليشرب البحر أو ليضرب رأسه في اقرب حاجز كونكريتي! |
|
|