|
تشكيل |
|
ثامر داود... البناء والحب والغزل على سطح اللوحة
محمد العبيدي أستاذ أكاديمي عراقي
اللوحة الفنية التشكيلية تثير المخاوف عندي كثيرا عندما أراها، وقد يرى بعض النقاد أن هناك بساطة في الطرح لموضوع بالغ التعقيد، كون هذا الموضوع يتعلق با لحس المرهف والعاطفة والوجدان ، ولكن سهولة تلقي اللوحة لغير المشتغلين بهذا الجانب يقرؤون النتاج التشكيلي وبغض النظر عن مستوياتهم بنوع من تبسيط الأفكار، وتوضيح المعنى مع تزويد الرسام بهوامش كثيرة تكاد تشبه التحقيق او الشرح بمفاهيم تبتعد عن البساطة وتزيد التعقيد حتى في التعامل مع النص . الكثير من رسامينا الشباب يواجهون صعوبة بالغة في إيصال المعنى ، ويريد مثلما يوصل الشاعر كلمات قصيدته وينال تصفيق الجمهور ، واستحسانه ، ولكن الرسام هنا يتبدد أمام لوحته ويثير المخاوف في نفسه حتى يصل الى الميل، بتجنب الكثير من الألوان هذه اعتبرها احد المواجهات الجسيمة والصعوبات التي تنجم عن التقرب من عمله وبالتالي التقرب من أفكاره ولكن كيف يصل الى هذا المستوى، بوسع الكثير من رسامينا الشباب في العراق ان نتلمس منهم ببساطة أي معنى او أي صيغة تعبير واضحة او ربما نصل الى مرحلة الإشارات ونعرف حتى الأحاسيس والمشاعر التي يتم التعبير عنها وبأسلوب مباشر غير ملتوي وبعيد عن الحواجز وهذا يحدث في رأي من خلال حديث الرسام عن نتاجه ، ولكن المتلقي لايستطيع قراءة اللوحة مثل الناقد هناك التقاطات ربما تحدث في هبوط النتاج من خلال العزوف عنه ، وهناك تصريح يصور الفكرة بأسلوب بليد ، هنا يأتي دور الناقد لإزاحة غبار الكلمات والتي ازدادت في هذه الأيام وبشكل سريع، نرى العديد من المعارض تولد وتموت وكأنها أضواء زينة لمناسبة ما والمعرض اليوم أصبح عملة نادرة في العراق وخاصة في أوساط المشتغلين .هذا الشيء يثير الاستغراب حقا ، لأننا أوصلنا الرسام العراقي إلى مرحلة مهمة وهي مرحلة النضوج الفني، بالرغم من حاجتهم الى الخبرة والبراعة ، لكي يبقى عامل الاستمرار قائما واليوم ومن هؤلاء الذين يمارسون الرسم بشراهة الأفكار وليس بشراهة النتاج وتعدد اللوحات(( ثامر داود)) والذي مثل لي خصوصا مصدر الالتباس والشك وكأني أراه عامل تقني يبني اللوحة ويفتقر الى الروح والحيوية ، ولكن اتضح لي الأمر ووجدته جراح يرتدي بزة عمله البيضاء ويزاول مهمة خطيرة في تشريح اللوحة ، وهو الآن في مرحلة البناء والتحضير والذي يخفق الكثير من رسامينا بهذا الجانب، بالاعتماد على الجاهز ، ولكن هذا الرسام يزخر بطاقة قل نظيرها انه يتعامل مع تحضير اللوحة وكأنه يعمل مع مخلوقات ناعمة شفافة يعتقد انه من خلالها يصل الى شيء كبير هو الإحساس في التعامل، مع عوامل البناء ويجعل من لوحته كيانا يتميز بشفافية لغة الفن ولكن من خلال ستار معتم ، وهو ستار الأفكار الذي يوصله الى معاني لوحته ويجعلنا نتذوق المفردات ونستمتع بمعانيها التي مثلت قيمة كبيرة ، لايشعر المتلقي فيها .في واقع الأمر قسمت لوحات الفنان إلى مراحل ثلاث والتي شكلت عندي من خلال التحليل إلى: 1. بناء اللوحة 2. غزل اللوحة 3. نغم اللوحة هذا النوع من التعبير اللفظي تشكلت في لوحات الفنان بعد أن قدم القيم وجعلنا نتذوق المفردات بهاجس، الإيقاع، والقافية، والسرعة، ودرجة اللون ونوع اللغة في التعبير، اللوحات أعلاه تنطبق وكأني أرى الفاكهة الطازجة التي لم تتعرض للانتهاك، والأفكار بقيت في اللوحة ولم ترتد إلى أعقابها هذا الأمر وجدته عند (( ثامر داود)) كونه لم يتخلص من وهج الطفولة ، ولاحتى نزوات الطيش ، والأوهام ، ولاحتى الكلام المبهم عندهم ، أراه يغني ترنيمة الأطفال التي يستخدمها الإنسان الناضج، اللغة في التعامل مع اللوحة وكأنك تشاهد نكهة كلمات ووقعها وهي ترن الأسماع وخصوصا عندما وضف الخط باللوحة ليشرك الكلمات وكأنك في أجواء ، طقسية اشتركت الكلمات بأصواتها مع الأشياء بأفكارها وهذه نادرا ماتحقق الرابطة المبهمة عند المتلقي في حقيقة اللوحة.لوحات (( ثامر داود)) وتوظيف الكلمات المشحونة بطاقة ، لونية قد تصل بي إلى نقطة تصبح فيها الأشياء ، ليس كلام لفظي أو علامة أو رمز ، ولكنك اما م تجربة متطلعة نحو عالم مليء بالمفردات الكلاسيكية ، وحتى عامل اللغة بات يطفو على السطح ، لان عامل الانبهار لم يتحقق في عامل مهم وهو عامل التأمل في اللوحة ، لابد من نشر انبعاث متجدد ومن خلال الأطياف اللونية على سطح اللوحة ، تشعر بلذة الغزل بالرغم من صعوبة الأداء ، هذا نوع من التضايق في ان يصبح العمل الفني التشكيلي ذا معاني فجة في يوم ما او انه يكاد ان تتجرد منه المعاني ، وتكون مفرداته بالية او فاقدة لبريق معانيها ويعزو بعض النقاد الى أمر مهم وفي غاية الخطورة حسب اعتقادهم، وهو كثرة استقدام المفردات في اللوحة والنابعة من وحي الفكر القديم او التراث او الموروث على أمل من الفنان، ان يحافظ على هذه الأفكار ، ويشبهه احد الفلاسفة وكان العمل الفني لوحة تنتقل مثل العملة من يد إلى أخرى، هذا الموضوع وارد ويمكن التحدث به بمجلدات ، ولكن عندما تكون هناك آلية عمل صحيحة، وأفكار متناسقة غير مقحمة ويتم اختيارها بعناية هي التي تقدم الحلول المناسبة لهذه الإشكالية، والفنان هنا يسترد تكاليف الثمن المدفوع لكثير من رسامينا الشباب الذي يقحم مثل هكذا مواضيع وكانت تجربته ردا واضحا ويعيش العالم السحري لبلاد الرافدين من خلال نتاجا ته دون ان يحس المتلقي او الناقد اي اثر من إقحام مبعثر للأفكار والأمر الآخر لم يرتعش بخفة إيقاع غزل اللوحة لان نغم اللوحة موزون بقافية تعيد اللوحة بافكار جديدة بعيدة عن التكرار. وهنا القول للرسام:((اللون يشكل عندي موضوع بحد ذاته احيانا ان لم يكن هو اللوحه في بعض الاحيان وحبي الكبير للتلوين جعل من اعمالي رموزا ملونة تحمل الوانا حارة بمضمون حزين يحمل آلام الدنيا ومآسيها وانفعالاتها التي حملناها ونحملها معا يوميا. لقد عملت على منطقة بعيدة عن الاخرين حتى لا اسقط في فخاخ الاتباعية اللون عند الرسام شكل رمزا يبدو لي شبيها في أن يفتح عندي سدود قنوات الأفكار المغلقة ، ويعلن عن فيضان لوني أمام فوضى عارمة من لوحات لطخت فيها الألوان وكأنه نوع من الحرية، الذي يعتقد البعض فيه استطاعته ان يخلق الإحساس بالتناغم من خلال تبقيع اللوحة، أو بهرجتها بالألوان ولا يعرف ان هذا النوع من التصرف يختصر عمر النتاج لانه يخلو من شيء ضروري، وهو اللون السيادي وبالتالي يبعد اللوحة عن أناقتها ، وعن شكلها النموذجي من التعبير)). ثامر داود وجدته مثال بارز ومن الرسامين الشباب الذين يدحضون مايقال عن تلك الأفكار في كثير من لوحاتهم ، ولكن من خلال لوحاته ، والمثير للاستغراب هو ان يبقي الباب مفتوحا وكأنك تنظر القادم على الرغم من ان هناك أفكار جديدة ربما تظهر او على اقل تقدير هناك تجارب جديدة غير معلنه تنتظر المحرك البيئي الذي يحرك الأفكار، ولكن في اعتقادي أجد عند الفنان نظام صارم يعطيني صورة مصغرة كونه يخلق تأثير له مغزى في أماكن متعددة من اللوحة ، ويترك التأثير المتعلق بخلق المتنافرات بالرغم من الدقة والانتظام المتبع منه الذي يحقق له تناغمات الألوان واستقرار الأفكار.وبما ان الأشياء في حالة تصارع ومن اجل التوصل الى تماسك العمل الفني يرى الكاتب ان هناك شعورا في ان كل نتاج فني او لوحة تشكيلية على وجه التحديد نطبع في الذهن صورة جميلة وصورة تكون بعلامات مميزة تتخطى هذا العامل وخصوصا عند تمريرها بسياق التماثل والاختلاف لأنني بالتأكيد سوف اكشف مواطن الخلل فيها، عملية (( ثامر داود)) المستخدمة ماهي إلا بهجة اقرب الى الطفولية في لوحته ، الى الحد الذي تحب وتحبب اللوحة عند الآخرين ، وان كانت هناك مزاوجة للأفكار او حتى رؤية صور متعاكسة في بعض الأحيان ، نظهر لك من جراء ذلك وهنا أسجل للرسام موقف هو الإغراء فيما يتعلق بشكلية اللوحة المتآلفة والمختلفة في ان واحد كونها تقترب منك لدرجة حميمة وبعيدة عني لأنها في دار الغربة.
صدر حديثاً ماذا يعني الجمال في الفكر الإسلامي؟ محاولة لتأصيل الثقافة الجمالية العربية المعاصرة
دمشق: فيصل خرتش ـ باحث تشكيلي عربي: يشكل هذا الكتاب حلقة مهمة ومتميزة من حلقات الفكر الجمالي الإنساني، وذلك لموقعه التاريخي من جهة ولما اتصف به من عمق في طرح المسائل الجمالية من جهة أخرى. وهو يرتبط بكل من مبحث المحبّة واللذة والحواس والقوى الإنسانية. لدراسة الفكر العربي الإسلامي في منظومته الجمالية، لا بد من دراسة النواظم المشتركة في المنظومة الجمالية لهذا الفكر، وهذا ما فعله الباحث د. سعد الدين كليب في كتابه "البنية الجمالية في الفكر الإسلامي"، فركز على بحث عناصر هذه البنية، وتحديد الجوهري فيها بوصفها بنية مكتملة لم تنظم الفكر الجمالي فحسب، بل تنظم الفنّ العربي الإسلامي عامّة. قسم البحث إلى خمسة فصول، فصل تمهيدي، وأربعة تستوعب حقول الفكر العربي/ الإسلامي. في الفصل الأول، تم استعراض نظرية الفيض عند أهم القائلين بها (الصابئة، الفارابي، ابن سيناء، أخوان الصفا، السهروردي، ابن عربي) وكان الهدف من ذلك تبيان الأساس المعرفي الذي ينطلق منه هذا الفكر عند الذات الإلهية والكون والمجتمع والإنسان، لِما لذلك من أهمية في تجديد الوعي الجمالي. في الفصل الثاني، تمّت دراسة مفهوم الكمال بوصفه مفهوماً جوهرياً في كلّ من المنظومة الجمالية المطروحة ونظرية الفيض، فتمّ استعراض تجليات الكمال ومحدّداته وموضوعاته الحسية والمعنوية والروحانية والاجتماعية والفنية. تناول الفصل الثالث القيم الجمالية وطبيعة المشاعر الانفعالية المصاحبة لها؛ مما جعل هذا الفصل يشتمل على أربع فقرات، وهي: الجلال والجمال والقبح والعذاب، حيث دار الحديث فيها حول تحديد المفهوم والسمات الموجبة له، وتجلياته في الظواهر والأشياء. الفصل الرابع تناول اللذة الجمالية، وتمّ الحديث فيها عن الحواس والقوى الإنسانية، وعلاقة اللذة بها، وبكل من المحبة والمعرفة، وعن أنواع اللذات الجمالية التي انقسمت إلى ثلاثة: وهي اللذة الحسية واللذة المعنوية/ العقلية، واللذة الروحانية، ثم انتهى الفصل بالحديث عن اللذة الفنية وعلاقتها بتلك اللذات. أما الفصل الخامس، فقد تناول الإنسان الكامل بوصفه مثلاً أعلى في الدلال والجمال وبوصفه الأنموذج التطبيقي الذي يستوعب نظرياً المنظومة الجمالية التي طرحها هذا الفكر، ولذلك فقد استعرض الفصل الأشكال التي أخذها الإنسان الكامل، وطبيعة الكمال فيه، ومن ثمّ الجلال والجمال اللذين اتصف بهما. إنّ البنية الجمالية المتكاملة تنظم الفكر الجمالي العربي/ الإسلامي، وتميزه عن سواه؛ كما أنّ هذه البنية تنهض من الكمال وتتأسّس عليه. فلا يمكن فهمها وتحديدها من دون تحديده وتحديد منعكساته الجمالية. فالكمال ليس مجرد عنصر من عناصر الجمال أو الجلال، كما يذهب الكتاب، بل هو الجوهر فيهما، وفي القيم الأخرى، فمنه تستمد الظواهر والأشياء جماليتها، وبه تتحدد تأثيراتها الانفعالية من حسية ومعنوية وروحانية. بحيث يصحُّ القول إنّ الكمال هو الجوهر الناظم للقيم والمثل واللذائذ الجمالية كافةً. وهو مما يُميز هذا الفكر الذي كان هدفه الأساسي نيلّ السعادة القصوى أو اللذة المطلقة التي هي، في حقيقتها، وعي مطلق، غير أنّه في سعيه إلى المطلق وعى جمالياً كلَّ ما هو نسبي. إن ثمة ذهنية جمالية عامة تنعكس بدرجات متفاوتة، في هذا الحقل أو ذاك من حقول الثقافة العربية/ الإسلامية. وهو ما يعني وحدة هذه الثقافة وتنوعها في آنٍ معاً. أو لنقل: إنه يعني التنوع في إطار الوحدة. ويرى المؤلف أن هذا الفكر شكل خطوة متقدمة، بالنسب إلى الفهم الجمالي للظواهر والأشياء، إذ قدّم العديد من الآراء التي لا يزال لها جانبها العلمي، والتي تمكن الإفادة منها في علم الجمال المعاصر. وذلك علاوة على تعبيره المتفوّق عن الذهنية الجمالية العربية/ الإسلامية. ونعتقد أنّ الإفادة العلمية من هذا الفكر أمر ضروري، من أجل تأصيل الثقافة الجمالية العربية المعاصرة، سواء أكان ذلك على مستوى الفن أم على مستوى علم الجمال، من دون أن يعني ذلك إلغاء التجاوز. غير أن التجاوز لا يكون علمياً إلا إذا كان قد هضم ما يتجاوزه هضماً يحيل على التمالك والإحاطة. والباحث يؤكد على ضرورة الإفادة من هذا الفكر، وهو لا يُغفل أنه نتاج مرحلته التاريخية بطابعها المعرفي والجمالي، وبوظائفها الإيديولوجية. وهذا الأمر من طبيعة كلّ فكر جمالي أو غير جمالي، وليس خاصّاً بالفكر العربي/ الإسلامي. وما ذلك إلا لأنّ الفكر الجمالي عامة هو فكر يترعرع في إطار المنظومة المعرفية والإيديولوجية لواقعه التاريخي. ولعل في هذا جانباً من الملاحظات السلبية التي يمكن أن توجه إلى الفكر الجمالي عامة. فلم يكن الهاجس هو وعي الجمالي بما هو عليه، وهذا من وظائف علم الجمال، بل كان يكمن في ربط الجمالي بالمنظومة المعرفية والإيديولوجية. وهذا ما يسوّغ ذلك الاتساق الذي نجده دائماً في الفكر الجمالي عامة، بين المعرفي والجمالي، ونجده غالباً بين الجمالي والإيديولوجي، في حين أنّ الاتساق ينبغي أن يتم بين الظاهرة والوعي، بين الظواهر والمقولات العلمية. وإنْ كنا لا نذهب إلى إمكانية انضواء "علم الجمال" تحت العلوم البحتة. غير أن ما لا يُدرك كله لا يُترك جلُّه.
جمعية التشكيليين العراقيين .. معرض جائزة عشتار
بغداد/متابعة المشرق: شارك عشرات الفنانين في مسابقة جائزة عشتار في معرض افتتح في بغداد، نظمته جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في إطار دعم التجارب الشبابية وتشجيعها لمواصلة إنتاجها.وتنوعت أعمال 120 فناناً مشاركاً في المسابقة، وهي الثالثة على التوالى التي تعكس مخلفات الحرب وآثارها، بين الرسم والنحت والخزف. ومنحت اللجنة التحكيمية جوائز المسابقة لستة فنانين في مجالي الرسم والنحت، وحجبت جوائز الخزف نظراً لعدم وجود أعمال تستحقها.وضمت اللجنة الفنان نوري الراوي رئيس جمعية التشكيليين العراقيين وفاخر محمد وحسام عبد المحسن ومحمد الكناني وعبد الرحيم ياسر وصلاح عباس وطه وهيب وقاسم حمزة، واعتبر الناقد التشكيلي عضو اللجنة صلاح عباس أن هذه المسابقة تندرج في إطار تشجيع التجارب الشبابية وتوسيع الآفاق الفنية لمواصة رحلة الإبداع، رغم الحواجز التي يواجهها الفنانون على الصعيد المعيشي أو الفني.وأضاف عباس "يمكن أن يفتح هذا المعرض وعبر هذه المسابقة آفاقاً لفن الحرب الذي بدأ يهتم به الفنانون الشباب الذين عاشوا هذه المحنة وبدؤوا بترجمة مخيلتهم عن فترة الحرب وانعكاسها عبر أعمال إبداعية جميلة.وتعكس معظم الأعمال المشاركة، لاسيما في الرسم، المفردات الصورية المعبرة عن الواقع الصعب في العراق، اللجنة اختارت ثلاثة أعمال في الرسم، ومنحت الجائزة الأولى للفنانة مها طالب مكي ابنة الفنان الشهير طالب مكي أحد عمالقة رسوم أدب الأطفال في العراق، في حين حصل الفنان حليم قاسم على الثانية، والشاب حيدر ملول على الثالثة.وفاز بالجائزة الأولى فى النحت، جعفر صادق ونال مصطفى ممتاز الثانية وتحسين على الثالثة، يذكر أن جمعية الفنانين التشكيليين يعود تأسيسها إلى العام 1956 على يد فنانين لامعين، في مقدمتهم نوري الراوي وجواد سليم وخالد الجادر ومحمود صبري وغيرهم.
الحرب والفن
فيصل لعيبي تشكيلي عراقي
تبدأ الحكاية من فن العصر الحجري ،عندما أخذ الانسان يبحث عن قوته ،وهذا ما أنعكس على رسومه آنذاك حيث السهام الموجهةالى اجساد الثيران والخيول والحيوانات الأخرى .ثم جاءت الحضارات الأخرى لتسجل تأريخها الحربي بملاحم لانزال مندهشين لروعة الأعمال التي صورتها ،كيف تسنى لفنان تلك العصور هذا الشعور القوي الذي اضفاه على اعماله لو لم يكن مؤمنا بعدالة الحرب او لاعدالتها ؟ ثم انتبهت الى الفنان الآشوري الذي كان ينقل مشاعره المعادية للحرب،من خلال تصويره آلام الأسود التي تعاني سكرات الموت جراء الحراب الملكية التي مزقت احشاءها ،وهو يستنكر موت هذا الكائن البهي في معركة غير متكافئة بين الملك المدجج بالسلاح واعوانه وحراسه وعبيده وبين الأسد الوحيد امام هذا الحشد المسلح الذي يريد اغتياله .لم يكتب احد كالمبدعين عن معاناة الضحايا ولم يعبر عنها احد مثلهم ،لأن المنتصر يكتب انتصاراته والضحية لم يتح لها الوقت لتسطر معاناتها او تشرح الجريمة كما وقعت حقا وليس كما وصفها القاتل. حروب الطغاة كثيرة لا تعد او تحصى وهي دائما حروب ظالمة ،يذهب ضحيتها الأبرياء والعزل والمكرهين على خوضها بالقوة ،وقد رافق الفن هذه الحروب وسجل احداثها بدقة وحرص على عكس نتائجها الوخيمة والمدمرة للجهود البشرية في سعيها نحو البناء والرخاء والتقدم . الموت والحياة و الحرب والسلام ،واذا كان ثمة موت حق فهناك ثمة حرب حق ايضا، لكنّ هناك سلما باطلا وكذلك حياة باطلة. لقد ظهر هذا في الفن ايضا فالفنان الذي يمجد حربا ما حتى لو كانت عادلة ا نما يعكس وجهها الآخر ايضا و عندما يصور المنتصر يكشف عن الخاسر فيها كذلك،ولما كانت الحرب خدعة كما يقول دهاتها وبما انها استمرار للسياسة بطرق اخرى فالسياسة هنا تصبح خدعة ايضا حسب هذا المنطق،ماهو الموقف الصحيح اذن ؟عندما صور الفنان الفرنسي الكلاسيكي لوي دافيد في لوحة( التتويج ) وفيها نابليون وهو يضع التاج على رأس جوزفين زوجته بدلا من البابا الذي جلس خلفه بنظراته التي لاحول ولا قوة لها انما هو ينبهنا الى ميلاد طاغية دون ان يترك اثرا لأدانته ،لوحة مليئة بالفخر والأستعلاء ،لكنها ايضا تكشف آلية دولة نابليون القادمة ،دولة الحرب والدمار والكوارث ،فلم يسقط نابليون بأقل من مليون فرنسي وبأضعافهم من الأوربيين من ضحايا حروبه وطموحاته التي ليس لها حد .وهذا ما جرى مع الفنان الأسباني فرانسيس دي كويا عندما تصدى في عمله الشهير ( الأعدام في الثالث من مايو عام 1808) الذي صور وحشية الغزاة الفرنسيين وهم يطلقون النار على الأهالي في اسبانيا ،لم يكن مثل كويا فنانا اوربيا ادان اللاعقل والجنون الذي يحيط اوربا في ايامه ،اذ صور حتى اساليب التعذيب وسجون الأنظمة وخاصة دكتاتورية اسبانيا رابطا المآسي بالتقاليد والخرافات المهيمنة على مجتمعه انذاك ،لقد سجل لنا احداث قرن من الخراب والفوضى والجنون الذي كان يحدث امامه مع ان الثورة الفرنسية كانت الحد الفاصل فيه.اذ بدا و كأن العقل والقلب في انسجام في تلك اللحظة الفريدة وتحولت الفلسفة الى عمل سياسي وامتزجت التقاليد اللاتينية الثورية مع القكر الجرماني والسكسوني العقلاني الطابع ،ثم جاء ت الرومانتيكية روح الثورة الفرنسية الحقيقية وظهر يوجين دولاكروا ليعكس في اعماله ليس فكر الثورة فقط بل حق الشعوب في التحرر من الطغيان وتضامنه بشكل خاص مع اليونانيين ضد الدولة العثمانية ،واندفع الشاعر الأنكليزي اللورد بايرون نحو المساهمة الفعالة في الحرب الى جانب الثوار في اليونان ضد استبداد العثمانيين .فالغالب والمغلوب هنا يكشفان عن موقف الفنان الحقيقي من الحرب رغم ان الفنان هنا يقف مع المنتصرربما لكن اللوحة تقول قولها الخاص بها بعيدا عن رغبة السلطات المتحاربة او المنتصر والخاسر ،انها ببساطة تعكس المأساة وهذا احد وجوه الحقيقة التي تعكسها الأعمال الفنية الأصيلة.كان بيكاسو آخر العمالقة في اوربا والذين عالجوا الحرب في اعمالهم ،وسجل موقفه منها كما يمليه عليه ضميره : وحشية المعتدي وعذابات المعتدى عليه ،وكانت صورة الحمامة التي صممها لمؤتمر السلم العالمي الذي عقد في باريس بعد الحرب العالمية الثانية ،ندائه الأخير للبشرية لدرء مخاطر الحرب وعواقبها،كذلك كان فنانو المكسيك الكبار امثال ريفيرا وسيكيريوس وفريده كاحلو ،اضافة الى فناني العالم الديموقراطيين اجمع ،الذين ادانوها ونددوا بها .و شاعرنا العربي القديم زهير بن ابي سلمى يصف الحرب ببيت من الشعر وهو على بساطته واختزاله يكشف عن شرها المستطير اذ يقول: وما الحرب الا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم انها الكارثة والأمر متروك لكم هكذا كالبداهة والمكاشفة والوضوح يسجل هذا الشاعر موقفه منها ،لم يكن المبدع مع الحروب لأنه يحتاج الى متسع من الوقت والأستقرار لينتج ثماره التي لاتزهر في الحرب الا نادرا تعتبر لوحة الفنان العراقي الرائد عبد القادر رسام التي تمثل طائرة فوق ملوية سامراء اول عمل عراقي وربما عربي يصور آلة حربية،طائرة فوق سماء العراق( مرسومة عام 1919 على ما اظن )،هل هي احتجاج على السيطرة البريطانية ؟ لاعلم لي بذلك لكنها تكشف موقفا ما انها بمعنى آخر مرحلة جديدة في حياة العراقيين ،لماذا الملوية ؟ هل هي صرخة الفنان بعد ان ظهر الكفار على حدود دولة الخلاقة الأسلامية كما يحلو ا للسلطان عبد الحميد وبطانته ان ينعتوا دولتهم وهو احد ضباتها ؟ لاجواب ملموس او جازم،ويجب الأشارة هنا الى الفنان المصري الكبير النحات محمود مختار واعماله الرائعة عن الشعب المصري وخاصة عمله المهم: ( نهضة مصر ) بعدها الفنان جواد سليم الذي اهتم بهذا الأمر منذ الأربعينيات واعطاه قيمته من خلال تطوره الخاص ،وظهر الجانب الوطني بوضوح بعد ذلك لدى مجموعة مهمة من رسامي العراق البارزين : محمود صبري ،فائق حسن ، شاكر حسن آل سعيد،كاظم حيدر،محمد غني حكمت ،محمد مهر الدين ،حميد العطار ، ضياء العزاوي ،ماهود احمد ،صلاح جياد ،هادي الصقر و وليد شيت وآخرون شقوا طريقا لهذا الأتجاه بالرسم العراقي المعاصر وخلقوا تقليدا راسخا في الموقف من الحرب والنضال ضدها .وكانت حرب السويس والمقاومة المصرية الباسلة للعدوان الثلاثي ومن ثم اعمال الفنانين المصريين والعرب عنها قد عمقت الوعي واعطته طاقة ضرورية واساسية. ثم اعمال جواد سليم خاصة بعد تعليق نصب الحرية وسط اكبر ساحة في بعداد و اعمال محمود صبري التي اخذنا نهتم بها وظهر سؤال علاقة الرسم او الفن بالمجتمع والصراع الدائر فيه،كان الألتصاق بهموم الناس يدفع الفنان العراقي الى تناول مواضيع مختلفة نوعا ما و كان الموضوع الذي يتعلق بالأنسان هو الطاغي على اهتماماته،وبسبب تعقد الوضع في العراق فأن الجانب المأساوي او الملحمي ان شئتم اخذ حيزا كبيرا من المساحة المفروشة امامكم اليوم من اعماله.بعد حرب الأيام الخمسة مع اسرائيل وانكشاف زيف الشعارات العربية والأعلام العربي وخاصة القومي منه ،بدأت الصورة تأخذ ابعادا أخرى ،وأثيرت أسئلة جدية بعد ان اثبت الوضع العربي هشاشته ,فصارت القوىوالأحزاب السياسيةالمعارضة و المقاومة الفلسطينية رمزا لكسر الجمود العربي الرسمي وايجاد جوابا للأزمة برمتها ،وكانت الأعمال الفنيةالمهتمة بهذا الشأن في تلك الفترة لاتتعدى هذا القوس، قوس مليء بالوعود والأحلام وزاخر بالأماني والتطلعات لكنه كان يقف على اسس لاتختلف عن اسس الأنظمة العربية نفسها ،لم تطرح تلك الحركات والأفكار مفهوما للمجتمع المدني ولا حاولت اعطاء تصور ما لمستقبل المنطقة على مستوى الحقوق والواجبات ولم تحترم الرأي الآخر والمخالف وكانت ايضا صورة معكوسة للنظام العربي العام ,أي الوجه الآخر للقمع فتوالت الأنهيارات ،قمع الحركة الكردية والقوى الوطنية ثم الحرب العراقية - الأيرانية و غزو الكويت ،وهانحن امام حرب ما تسمى بتحرير العراق ،اضافة الى صعود المد الأصولي المتطرف و لايعلم احد منا الى اين ستأخذ المنطقة كل هذه التداعيات وكيف سيعالج الفنان هذه المذابح ؟
|
|
|