|
اصدارات |
|
حركات وتيارات واحزاب في العراق
حــركة القوميين العرب .. البداية والتنظيم واسهماتها في الحياة
السياسية العراقية
أميرالحلو كاتب عراقي
الحلقة الاولى
تقرر خلال مؤتمر عمان اوائل عام 1954 تأسيس فروع للحركة في الاقطار العربية ترتبط بالتنظيم القومي المركزي. وكلف حامد الجبوري ( عراقي من عشائر الجبور في الفرات الاوسط وخريج الجامعة الامريكية في بيروت ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية واحد اعضاء الخلية المؤسسة للحركة في بيروت ) ، وصالح شبل ( فلسطيني يزاول الاعمال التجارية ) بتأسيس فرع بشكل جنيني للحركة في العراق عام 1955 وقد استثمرا علاقاتهما الشخصية في تكوين عدة خلايا بسيطة ضمت بعض العراقيين والفلسطينين . وعندما حضر الشهيد باسل الكبيسي الى بغداد عام 1956 بعد انهاء دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الامريكية تعزز وضع الحركة التنظيمي بحكم سعة دائرة علاقات باسل الاجتماعية . وكان ابنا لاحد الشخصيات المعروفة في العهد الملكي وهو المرحوم رؤوف الكبيسي مدير الاوقاف العام في العراق ، وكما ان عائلته ترتبط بعلاقات المصاهرة والقرابة بعدد من العوائل العربية والكردية المعروفة ، ومع ان باسل كان رافضا لكل ما قد يرتب عليه هذا الوضع الاجتماعي من ( امتيازات ) وكانت شخصيته من النوع الثوري والمناضل العنيد ، الا ان معارفه من الشباب القومي آنذاك كانوا مادة صالحة للتنظيم في الحركة كــغازي القصاب وزهير رايح العطية وعدنان الكيلاني وموسى الجلبي ، كما ان علاقاته الواسعة وخصوصا في منطقة الاعظمية تمخضت عن تكوين عدة خلايا تنظيمية ، وامتد نشاطه الى بعض ضباط الجيش العراقي واستطاع تنظيم بعضهم. ويمكن القول ان اوضاع الحركة التنظيمية في الفترة التي سبقت 14/ تموز / 1958 كانت بسيطة ومحدودة تعتمد على العلاقات الاجتماعية لاعضائها ، لذلك لم يكن اسمها بارزا في الشارع بالرغم من بعض المشاركات الجماهيرية التي ساهم فيها المنتظمون كالمظاهرات التي صاحبت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، والاعتصام في كلية الاداب ، حيث كان باسل الكبيسي عضوا في اللجنة المشرفة على الفعاليات الجماهيرية المعارضة ، ويظهر انه اراد تطوير تلك الفعاليات ، فقد تحطمت سيــــــــارة باسل في 18 آذار 1956 في باحة قصر الزهور الملكي بسبب متفجرات وضعت في السيارة التي كانت معدة لمرافقة الوفدين الاردني والعراقي الى المطار بعد الاتحاد الهاشمي ، وكان باسل موظفا في وزارة الخارجية. ولكنه استطاع ابعاد التهمة عنه ، وقد تم ابعاد صالح شبل من العراق وبقي حامد الجبوري وباسل الكبيسي قطبي الحركة في تلك الفترة. بعد 14 تموز 1958 كان من الواضح من تشكيلة مجلس السيادة والوزراء التي اعلنت يوم 14 تموز 1958 ان العسكريين الذين نفذوا الحركة العسكرية ، قد اشركوا القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية في الحكم ، وهي حزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي وشخصيات كردية معروفة ، وعناصر محسوبة على الحزب الشيوعي . وبعد فترة قليلة ارسلت قيادة الحركة السيد هاني الهندي الى بغداد ليساعد القيادة المحلية على رسم خطة عمل جديدة في العراق . ويقول باسل الكبيسي في اطروحته عن حركة القوميين العرب ان وجود هاني كان مفيدا في دفع هذا التنظيم الى امام ، فمن ناحية وافق على توجيه القيادة المحلية بالظهور باسم محدد ، وهكذا اطلق اسم حركة القوميين العرب لاول مرة على القوميين العرب الذين طالما اعتبروا خطا من اتباع حزب الاستقلال ، وكانت هذه هي الخطوة العملية الاولى التي ساعدت الحركة الناشئة على اظهار وجودها كتنظيم سياسي مستقل ، كما قام هاني الهندي بالتخطيط من اجل قيام التجمع التقدمي الذي حقق تحالف كافة القوى القومية الموجودة على الساحة ، ووافق هاني على توصية القيادة المحلية الداعية الى السماح لها بالعمل في صفوف الجيش. وتشير التقديرات الى ان حجم التنظيم يوم قيام ثورة 14 تموز 1958 كان عشرين عضوا في اقل التقديرات وسبعة وعشرين عضوا في اقصاها ، كان البعض منهم لما يزل مقيما في بيروت . وقد جرى تعزيز القيادة المحلية بشكل كبير ومؤثر من قبل المركز فقد التحق بالقيادة السيد سلام احمد بعد ان انهى دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت( علوم سياسية ) وتفرغ للعمل التنظيمي واستلم مسؤوليات قيادية هامة منها مسؤولية الموصل ، كما التحق بالقيادة الاقليمية السيد نايف حواتمة (أردني ) ، ولما يملكه من خصائص نضالية وتنظيمية فقد مثّل وجوده في القيادة الاقليمية ثقلا كبيرا ساعد على تركيز القواعد التنظيمية ومن ثم التوسع في التنظيم والقيام بممارسات نضالية على الساحة والتعريف بالحركة بشكل واضح وواسع وقد استلم مسؤوليات تنظيمية متعددة منها في بغداد والموصل والفرات الاوسط . وللواقع نقول ان نايف حواتمة قد لعب دورا كبيرا في بروز فرع العراق تنظيميا ونضاليا ، وعلى الرغم من وجوده غير القانوني في العراق فقد كان يشارك اعضاء الحركة في الجلوس في مقاهيهم ومناطقهم الشعبية ، كما قاد عدة مضاهرات بنفسه ولم يتوان عن الصعود فوق الايدي للهتاف وترديد الاناشيد القومية بلهجته غير العراقية. والتحق بقيادة الاقليم كذلك السيد عمر فاضل الذي استلم مسؤوليات تنظيمية في الكرخ في بغداد ، وفي النجف وكان شخصية هادئة ومحبوبة من الجميع ، وجرى تعزيز القيادات الوسطية بعناصر كفؤة وديناميكية ومنهم السيد عبد الحليم حربي ( لبناني ) والسيد ابراهيم قبعة( فلسطيني). فعملوا مع القيادات الوسطية العراقية التي نضجت وامتدت وتوسعت تنظيماتها ومنهم السادة كامل الجزائري وكاظم كلو ومحمد علي الرماحي وعبد الامير الوكيل . وكانت اغلبية القيادات العراقية الجديدة وتنظيماتها قد جاءت من اوساط شعبية خلافا للحلقة الاولى التي مثلت ابناء بعض العوائل العراقية الراقية والثرية.لابد من تأشير حقيقتين في الاوضاع السياسية العراقية والعربية ساعدتا على توسيع دائرة العمل التنظيمي وبروز اسم الحركة في الساحة: الاولى : التطورات السياسية في العراق واحتدام الصراع الشديد بين التيار اليساري الذي مثله الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وبدعم مباشر من عبد الكريم قاسم ، والتيار القومي الذي مثله حزب البعث العربي الاشتراكي ، وحزب الاستقلال وحركة القوميين العرب وبعض التنظيمات القومية الصغيرة . وقد اصبح ذلك الصراع دمويا وقاسيا وحادا وخصوصا بعد اقالة عبد السلام عارف من مناصبه ومحاكمة رشيد عالي الكيلاني ثم فشل ثورة الشواف في الموصل واعدام عـــدد كبير من الضباط القوميين ، واستقالة القوميين والبعثيين من مجلس السيادة ومجلس الوزراء مع اعتقالات واسعة لمختلف عناصر التيار القومي . هذه الحالة مثلت تحديا كبيرا امام الفئات القومية واصبحت بحاجة الى وسائل عمل سرية ونضالية في آن واحد لتفادي المواجهة والحماية ، وكان وضع القوميين المنتمين الى حزب الاستقلال قــــــلقا بسبب ان الحزب المـذكور لا يعتمد وسائل سرية ومحكمة في تنظيمه ، ولا تتحقق اجتماعات حقيقية او دورية بين كوادره ، كما ان جماهيره تفتقد التنظيم الحقيقي الذي يمكن ان يمدهم بالتماس المطلوب مع الاحداث السياسية المتلاحقة وسبل مواجهة التحديات ، لذلك فأن كوادر حزب الاستقلال اصبحت تواجه فراغا تنظيميا ، فاتجه العديد والكثير منها الى حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب بالدرجة الاولى ، كما ان هذين التنظيمين تحركا بشكل مثابر على تلك الكوادر لضمها الى تنظيماتها ولا غرابة في القول ان اكثر عناصر حركة القوميين العرب التي انتهت في تلك الفترة كانت من شباب حزب الاستقلال ومن الامثلة على ذلك ما حدث في مدينة النجف التي كان وجود حزب الاستقلال وواجهته منظمة الشباب القومي العربي قويا وفاعلا ، اذ قامت المنظمة المسؤولة عن الطلبة والمتكونة من عبد الاله النصراوي وامير الحلو وعلي كمونة وعلي منصور بالانتماء الى حركة القوميين العرب التي كانت منظمتها في النجف تتكون من اربعة او خمسة اشخاص والتحق الثلاثة الاُول بالتنظيم القيادي وتمكنوا من كسب اعداد كبيرة من الطلبة وغيرهم بحيث اصبح تنظيم الحركة في النجف بعد ذلك واسعا وشارك في جميع الاحداث التي وقعت في النجف خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم وما بعدها ، وكان ارتباط قيادة النجف مع السيد عبد الامير الوكيل ( مدرس ثانوية ) في كربلاء وهو من اوائل من التحق بتنظيم الحركة في العراق كما تمكنت منظمة النجف من مد تنظيمها ومسؤولياتها الى مدن الكوفة والديوانية والشامية وخان النص ، واصبحت من اهم معاقل الحركة في العراق.
العرب وثورة المعلومات
أصبح العالم شبكة معقدة من التفاعلات تتخطى الحدود القومية، ربما يكون الأكثر فاعلية في هذه الشبكة اليوم ليس الدول وإنما أفراد ومجموعات، ومنظمات سياسية وحركات ثورية، ومصارف وشركات متعددة الجنسيات، واتحادات العمال عالمية واسعة، وعلماء وقادة حملات سياسية، ومنظمات دولية من كل نوع. وتبقى ثورة الاتصالات المرئية والأفكار هي الأكثر أهمية، فقدرتها على البث الإذاعي والتلفزيوني أو إرسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني والفاكس والهواتف النقالة، وغيرها حطمت الحدود التي كانت حواجز ودفاعات حصينة ومكثفة وجعلتها مجرد خطوط في الأفق. فلم تعد التحولات في الوعي والمفاهيم والأهداف السياسية: سياسات الدفاع القومي، وسياسات الرفاهية القومية، وسياسات البيئة القومية، وسياسات حقوق الإنسان القومية، بمعزل عن العمل الدولي، ولم يعد التعاون المتفرق بين وحدات قومية منفصلة ردا كافيا على الاعتماد المتبادل. والهياكل السياسية الأوسع كلها مطلوبة لمواجهة الحاجات الجديدة، وقد أصبح العمل السياسي بأسلوب مختلف ضروريا. التجارة الإلكترونية وتطبيقاتها المتعددة التجارة الإلكترونية هي مجموع المبادلات الإلكترونية المرتبطة بنشاطات تجارية، كما يمكن النظر إليها على أنها تلك العلاقات ما بين المؤسسات أو العلاقات ما بين المؤسسات والإدارات، أو المبادلات ما بين المؤسسات والمستهلكين. منذ أن ظهرت التجارة الإلكترونية على شبكة الإنترنت بدأت تحدث تغييرات كبرى وجذرية في المجال السوقي والتجاري، كما أن هذا الانتشار الواسع والكبير لاستعمال التجارة الإلكترونية سيؤدي إلى ظهور تحولات هيكلية وتنظيمية في أغلبية الدول (المحيط الاقتصادي، وتنظيم المؤسسات، وسلوك المستهلكين، ونشاطات الحكومات، وكل ميادين النشاط الإنساني). وعلى الرغم من أنه يطرح مشاكل تقنية خاصة بأمن وسرية المبادلات، وبخاصة عند القيام بعملية الدفع، فإنه سيعمل على إعادة النظر في تنظيم العلاقات ما بين الفاعلين داخل المؤسسات والشركاء من خارج المؤسسات. تعرف التجارة الإلكترونية على أنها مجموع المبادلات الإلكترونية المرتبطة بنشاطات تجارية، كما يمكن النظر إليها على أنها تلك العلاقات ما بين المؤسسات أو العلاقات ما بين المؤسسات والإدارات، أو المبادلات ما بين المؤسسات والمستهلكين. كما أنها تعني القيام بكل مراحل التعامل، سواء تعلق الأمر بالتصنيع أو التسويق أو توريد المواد الأولية أو الإعلان التجاري أو تبادل المعلومات مع دوائر الأعمال المماثلة إلكترونيا، عبر ما وفره التقدم التكنولوجي من وسائل متطورة تتجسد في شبكة الإنترنت التي قامت بتطوير تقنيات تسيير الأعمال داخل المؤسسات، إذ يلاحظ أن فرص الأعمال في مجال تسيير الصفقات التجارية ما بين المؤسسات بواسطة الإنترنت قد تضاعفت، وعلى المدى القصير سيتحول استعمال التجارة الإلكترونية إلى تطبيق تجاري روتيني. وعلى هذا الأساس، فإن مفهوم التجارة الإلكترونية لا يقف عند حد استخدام وسائل إلكترونية في عملية الشراء والبيع وما يتبعها من تحولات وتسويات مالية، بل يتجاوزها لتشمل مراحل ودوائر أوسع بكثير، بدءا من تبادل المعلومات وإجراء المفاوضات من خلال ما يعرف بالتبادل الإلكتروني للمعلومات. وهذه المعلومات قد تتعلق بمواصفات السلع المطلوب إنتاجها ونوعيتها وأحجامها والمواد الأولية والمدخلات التي تدخل في ذلك، أو إجراء تغييرات أو إدخال تعديلات عليها، وقد تشمل دراسة الأسواق وجمع معلومات عنها والظروف السائدة فيها.. الخ. ومن أهم خصائص التجارة الإلكترونية سهولةُ توافر المعلومات، وسهولة الاتصال، وتخفيض كلفة التبادل، وإلغاء الموانع والحواجز، وإيجاد مصادر دخل جديدة. ومن أهم المقومات الأساسية لنمو وازدهار هذا النوع من التجارة الذي يمكن أن نسميه الاقتصاد الجديد: - البنية الأساسية: يجب أن يسندها ويدعمها قطاع صناعي فعال في مجال صناعة الحاسوب، كذلك المخللات المادية العديدة التي تدخل في هذا المجال، كما يجب أن يتوفر لدى الاقتصاد بعض الصناعات ذات الصلة. - الثقة والأمان. - التنظيم القانوني، ولعل من المقومات الأساسية لزرع الثقة والأمان لدى المتعاملين في التجارة الإلكترونية هو وجود تنظيم قانوني ملائم ومناسب يضع القواعد المنظمة لمختلف جوانبها في المراحل كافة على المستوى الوطني، وكذلك على المستوى الدولي.
تقرير السلام
الكتابة عن السلام والحرب، والأزمات والبحث عن حلول لها، والأوضاع العالمية وتطورها والمخاطر الكامنة فيها، هي الكتابة الأكثر انتشارا في نطاق الكتاب السياسي عموما، إنما يتميز هذا الكتاب بخلفية مؤلفيه العلمية، فهم باحثون، ينطلقون من تخصصاتهم في العلوم السياسية في الدرجة الأولى، وإن كان هذا لا ينفي تماما أن ينظروا إلى الأحداث من المنطلق الغربي الفكري، لاسيما وأن الحديث يدور عن أزمات ونزاعات خارج نطاق العالم الغربي، وإن لم تكن خارج نطاق تأثيره ونفوذه، والجزء الأكبر من هذا الكتاب، مخصص للتطورات الجارية في المنطقة العربية والإسلامية. يتألف الكتاب من 23 فصلا في ثلاثة أبواب، بالإضافة إلى فصل تحت عنوان "موقف" يستخلص فيه رؤساء المعاهد الخمسة الكبرى في ألمانيا لبحوث السلام والأزمات حصيلة ما انتهى إليه ثلاثون باحثا من هذه المعاهد، عن مختلف الأزمات والتعامل معها، ويطرحون توصياتها. تتناول الفصول العشرة الأولى في الباب الأول فرص حل الأزمات والنزاعات المسلحة الإقليمية، والعوامل التي تساهم في النجاح أو الإخفاق، بما يشمل الخارجية منها والمحلية، وما مدى قابلية تلاقي الصيغ المطروحة منها على خطوط مشتركة. ويطرح الباب الثاني في خمسة فصول مسألة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتقويم الأخطار من انتشارها، وقابلية تحقيق هذا الهدف أصلا بعد تطور آليات الانتشار دون تطوير آليات مراقبة الحظر. أما الفصول الثمانية في الباب الثالث فمخصصة للتساؤل عن الوسائل والآليات الدولية لترسيخ السلام وحل النزاعات دوليا، وضرورة إعادة التفكير بها، مع التعرض إلى القسط الألماني على هذا الصعيد. أضعف الاحتمالات في العراق هو الوصول إلى وضع ديمقراطي انطلاقا من الانتخابات، ومن الوارد النكوص إلى وضع استبدادي تكون السيطرة فيه للشيعة، أما الاحتمال الأكبر فهو اندلاع حرب أهلية”. الأزمات في المنطقة الإسلامية يتناول الباب الأول قضايا العراق، وفلسطين، وأفغانستان، والشيشان، وكوسوفو، ومقدونيا، والسودان، وآتشه، وليبريا، والنيجر، وهو ما يكشف عن نظرة المعاهد الخمسة إلى أن مسألة الحرب والسلام والنزاعات تبدأ وتنتهي في البلدان والمناطق الإسلامية. ومعظم فصول الكتاب حول هذه الأزمات مقتصرة على تحليل أوضاعها الراهنة، دون أبعادها التاريخية، أو طرح حلول مباشرة على صعيدها، وهو الجانب الذي يغطيه الفصل الإضافي عن الحصيلة والتوصيات.
الاستقلال والفدرالية
باسم العوادي كاتب عراقي
المنطقة المظللة هي مساحة دولة شيعة العراق او اقليم الجنوب حلم الاجيال والاحرار من ابناء الجنوب و الفرات الاوسط وبغداد وديالى. منذ الايام الاولى لسقوط الصنم اتضحت صورة المنافسة الطائفية وقلنا ان هؤلاء الاقزام الطائفيون سوف لن يكفوا عن اذاهم بدون وجود مشروع سياسي جغرافي اقتصادي متكامل واكدنا مررا وتكرارا على ان اي مشروع لن يكتب له النجاح في العراق مالم تكن معالمه واضحة وبارزة وبالخصوص فيما يتعلق بالاغلبية الساحقة للشيعة في العراق هذه الاغلبية التي اكدتها الانتخابات الاخيرة بصورة لا لبس ولا غبار فيها مما استفز مشاعر الطائفيين حينما كشف الله عورتهم السكانية فسعوا لسترها امام العرب والعجم بالعويل والنباح والتهديد. وكنا قد اقترحنا منذ البداية وبصورة علنية من على شاشات الفضائيات وسائل الاعلام المقروءة والمشاهدة ان الامر لن يستقيم مالم يحدد الشيعة جغرافيتهم بصورة تامة ويحكموا سيطرتهم عليها كاملا سياسيا واداريا وامنيا وعسكريا واقتصاديا هذا بالطبع بعد تعديل الخارطة الادارية للمحافظات وارجاعها الى ماكانت عليه عام 1958 حيث الحجم الحقيقي للواحدات الادارية العراقية عامة بلا تغييرات جيوطائفية عملت على احداثها الحكومات السنية التي تعاني مما اسماه حسن العلوي بعقدة الضم ابتداء من عام 1963 ـ 2003 حيث اقتطعت مئات الآلاف من الكليومترات من كربلاء واغلقوا معبر النخيب لكي لايكون للشيعة حدود مع الاردن ويكون المعبر الوحيد هو طريبيل الذي يقع تحت سيطرة السنة وكذلك قطعوا اوصال شيعة ديالي فنقلو نصفهم اداريا الى تكريت كما حدث مع بلد والدجيل وحجموا مساحة بغداد حتى عادت لاترى بالمجهر على الخارطة ثم اقتطعوا منها سامراء واضافوها الى تكريت لكي يفصلوا بين الكاظمين وبين العسكريين عليهم السلام اما المستوطنات الطائفية فحدث ولا حرج عنها ومثلث الموت ينبئك عنها واحاطة بغداد بالسواتر الطائفية لمحاصرتها كل ذلك وغيره اثبتت نتائج الانتخابات الاخيرة بانهم لايشكلون سوى خمس سكان بغداد لكنهم يغلبون باستباحة الدماء واصوات المففخات التي ظنوا بانها ستوفر لهم فوزا فكانت عليهم وبالا ، واهم مادفعهم للمطالبة بالغاء الانتخابات هو تكشف وزنهم الحقيقي والسكاني على ارض بغداد وديالى بالخصوص. لقد قلنا سابقا ونعيد اخيرا ان السياسية لعبة محترفين والهواة امامهم طريقان لاثالث لها اما ان تسحقهم الاعيب الكبار او يكونوا مهرة فينتقلوا من دائرة الهواية الى دائرة الاحتراف ويتجاوزوا الامتحان بسرعة البرق وعملية تجاوز الامتحان هذه تتطلب مشروع افكار ذكي ومدروس واستعداد لتطبيقه بسرعة وبكفاءة عالية وقلنا ان بقاء الرموز الشيعية بالعمل على طريقة الهواة امام هذه الازمة الكبيرة سيكون خطأ ستراتيجيا فادحا وان الاصح هو اللعب مع الكبار وترك الصغار جانبا وطالبناهم بتبني مشروع الاستقلال للجنوب كخطوة ستراتيجية كبرى فان جاءت الرياح بما تشتهي السفن فبها ونعمت ، وان لم تأت الرياح بما لاتشتهي السفن فلا خسارة في المشروع الذي سيكون اداة ضغط قاهرة على طائفيي الداخل وعتاة ومردة الاعراب في الخارج فتخنق خونة الداخل بقطع النفط وتهددهم بالموت البطيء مقدما ، وتهدد مردة الخارج بان تغيير الخارطة العراقية سينتج عنه تغيير في كامل منطقة المشرق العربي فيكون هذا اعلى سقف المطاليب وهناك دائما وحتما سقف ادنى للمطاليب يمكن التفاوض عليه مع الداخل والخارج متى ما تحقق مانصبوا اليه من العزة والكرامة والحرية وتحديد الجغرافية والتحكم بثرواتنا وتاريخينا وحاضرنا ومستقبلنا بدون الحاجة الى الاخرين اينما كانوا.ان فكرة استقلال الجنوب الكبرى او صورتها المعدلة بالفدرالية هي الرد الحازم على اباطيل المبطلين واراجيف المرجفين وهي العلقم المر والسم الزؤام والسهم القاتل في صدور المردة لانهم يعلمون جيدا انهم بدون نفط الجنوب سيكونون حفاة عراة اذلة خاسئين يتوسلون فرصة عمل في موانئ اقليم الجنوب او مصافيه او في بلدياته او في عاصمته ويطالبون بصلة الرحم فيما لو احتاج اقليم الجنوب الى عمالة خارجية. سيكون ضباط جيشهم وامنهم ومخابراتهم وخريجوهم عمالا في اغنى اقليم في العالم مساحته تقارب 300000 كيلومتر مربع وتعداد نسماته لايتجاوز 15 مليون ويستطيع تصدير 3 ملايين برميل يوميا وبمعدل سعر 50 دولار للبرميل الواحد مما يعني ثروة لاتقدر بثمن ورخاء اقتصادي لايعادل بشيء وتنمية تسير بسرعة الريح. فعلوا فكرة الاستقلال الكامل او الجزئي بالفدرالية ردا على ترهاتهم الاخيرة وتهديداتهم ليعلمون اننا نستطيع ان نتهنأ بعزنا على عكس ما يقول ، تحركوا ابناء الجنوب والوسط وبغداد وديالى قيادات وقواعد بحزم وبقوة بتجاه الجاه والغنى والثروة والمستقبل الواعد و ستجدونهم راكعين كالكلاب على اعتاب اقليمكم يسألونكم وظيفة او فرصة عمل او سماح بالمرور كما يحدث الان في الامارات ، ودولة الجنوب او اقليم الجنوب تعادل الف دبي او الف ابو ظبي والف شارقة.
نحو تحريفية أوسع للفكر القومي العربي
يجمع هذا الكتاب مختارات من كتابات المفكر العراقي الراحل عزيز السيد جاسم التي تصب في مفهوم "التحريفية" وهو يعني إعادة الصياغة والتنظيم، وإعادة القراءة للأفكار ونظم المعرفة وأنساقها لأجل مواصلة النمو والتطور والحماية من الركود والتخلف والتراجع، وهي ما يعتبرها جاسم رسالة الفكر القومي العربي.تبتدئ الثقافة الرسمية من المدرسة والجامعة والكتاب المدرسي والمنهج، وترتبط بالصحافة وأدوات ومعروضات الدعاية والإعلام، وأي تطوير يجب أن يتناول وحدة أجهزة الثقافة وأدواتها ووسائطها هذه لا جزءا دون آخر. لقد كانت الإبداعات الفكرية في فترات نادرة من التاريخ العربي تأخذ مكانتها في ظل الثقافة الرسمية، لأنها في الغالب كانت مهددة من قبل سلطة التقاليد الثقافية السائدة، التي روجت للاتباعية وأغلقت الأبواب بوجه الإبداعية.ومن الغريب أن العرب الذين قدموا ما قدموا لأوروبا من معارف وطرائق في العلم، مساهمين في دحر ظلام القروسطية الأوروبية، قد نقلوا عن أوروبا جذامها الخطير: محاكم التفتيش باستنساخ قبيح وبصورة مختلفة دون مراعاة لما حققه الإنسان من تقدم كبير على صعيد حرية الفكر والرأي والتعبير.فساد منطق التكفير ما هي العوامل التي أدت إلى وصول الثقافة العربية إلى هذه الحال؟ إن العوامل الأساسية التي تؤثر على الثقافة العربية المعاصرة، هي العوامل العميقة التي تبتدئ من المحتوى القومي نفسه، أي هي عوامل بنيوية، وليست خارجية، أو فوقية أو هامشية. فالثقافة في كل الأحوال تنطلق من واقع التركيبة الاجتماعية والحضارية للكيان العربي الموزع في عدة أقطار عربية. ومن هذا المنحى، فإن العامل الأول في أزمة الثقافة العربية هو الازدواجية وتناقض البنى الاجتماعية الحضارية العربية المتكونة من أهالي المدن والأرياف والبوادي، بصورة دوائر اجتماعية منغلقة لم يوحدها مجرى حضاري عصري يرتبط بحركة العلم والتكنولوجيا والفكر. إن الثقافة العربية ضحية عدم استقرار العلاقة بين السلطة والمثقف، فبينما تخص الثقافة الأمة العربية بأسرها والتاريخ العربي والمستقبل العربي، فإن السلطات تختار الهامش الثقافي الذي تعتقد أنه يناسبها، فتنفخ فيه حتى درجة التوهم بأن ذلك الانتفاخ هو الثقافة العظيمة، الهائلة الرائدة. آن للسلطات العربية أن تدرك أنها ليست خالدة، ولذلك فهي مطالبة بأن تستجيب لحقائق العصر من التقدم والديمقراطية والعدالة ويكثر التمجيد حول دور الدولة في بناء الثقافة والعلم، فيما يتسرب العلماء والشعراء والفنانون واحدا بعد الآخر، حتى يكتشف أصحاب التمجيد أن الساحة خلت إلا منهم، فيمجدون أنفسهم ويصفقون لها. إن ما كتب عن الديمقراطية في الوطن العربي يفوق ما كتب عنها في البلدان التي انتهجتها، فلماذا التضحية بالديمقراطية في الوطن العربي؟ الجواب التقليدي لأن العرب يعيشون في ظروف الحرب مع إسرائيل، وأن التضحية بالديمقراطية هي من أجل قومية المعركة. ولكن قومية المعركة أين هي؟ ماذا حققت؟ والى أين وصلت؟ في خمس حروب رسمية وعشرات أو مئات المعارك والعرب يقدمون الخسائر على صعيد الأرض القومية والتنازلات على صعيد السياسة، والتراجع على صعيد المبادئ وما من فائدة. لقد آن للسلطات العربية أن تدرك أنها ليست خالدة، ولذلك فهي مطالبة بأن تستجيب لحقائق العصر: التقدم والديمقراطية والعدالة. أما الدكتاتورية والبيروقراطية والثيوقراطية فهي مسلك جائر سرعان ما يندثر، وهي حدث سيئ في التاريخ وهي ليل حالك يبدده نهار الشعوب وشموس وكواكب وأفلاك الحياة التي تزهو بالأشعة والجمال. وقد آن للمثقفين والمفكرين أن يدركوا أن مسؤوليتهم تاريخية قاسية لا ترحم لأن تاريخ الأمم هو تاريخ الحضارة والعلم والفكر والإدارة والفنون والصناعات الثقافية، وهو من نتاجهم، فعليهم أن يراعوا مكانة الثقافة بالتشديد على قيمهم العلمية وعلى الديمقراطية والموضوعية والحرية نظريا وعمليا، وعليهم أن يحددوا علاقتهم بالسلطة لوحدة العلاقة بين الدولة والثقافة، بين الأجهزة الرسمية والمؤسسات الشعبية، بين الممارسة والحرية. الثقافة العربية بين الاستغراب والتمجيد القومي الثقافة تعكس بدقة تحولات الأمة وإرهاصاتها والصراع بين ظروف وجودها الواقعي وبين الاتجاهات المستقبلية، وهي سلاح مادي فيما إذا حازته الجماهير الشعبية، وهو قادر أن يكون سلاح الأمة المادي فيما إذا حققت الأمة لنفسها نهوضا ثقافيا شاملا. وتاريخ العرب هو في بعض خصائصه الأصلية تاريخ ثقافي أسهمت فيه المعرفة والكلمة إسهاما كبيرا يمكن استشفافه من الإرث الثقافي الكبير الذي خلفه لنا القرآن والشعر والكندي والفارابي وابن سينا وابن طفيل وابن خلدون..الخ. لقد تعرض مصطلح الثقافة القومية لتشويهات عديدة نظريا وعمليا، ولكي نصل إلى ملاحظات نافعة بهذا الخصوص يجب أن نفصل بين معنى الثقافة القومية والاستقلال الثقافي القومي، لان مثل هذا الفصل ينتج عنه فهم أكثر واقعية لمصطلح الثقافة القومية. وهكذا فرضت جدلية التطور الثقافي والعلاقات الثقافية في العالم أن يجتاز المثقف القومي الطريق الذي قد يلتقي في أكثر من موقع بالثقافات القومية الأخرى لكي يؤكد هويته ويغني مضامين ثقافته بالشكل الفعال والمؤثر
حقوق الإنسان
حقوق الإنسان.. الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، يقدم هذا الكتاب ثلاث رؤى لقضية حقوق الإنسان في أبعادها العالمية والإسلامية والعربية ليجيب على التساؤلات والإشكاليات التي تطرحها مناقشة مسائل حقوق الإنسان سواء كانت قانونية أم سياسية. أصبحت حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية شأنا عالميا، بعد أن ظلت في القرن الماضي شأنا وطنيا محصورا إدراكه في قلة من المفكرين الإصلاحيين، وانتقلت العناية بهذه الحقوق من ميدان المبادئ الأخلاقية والنظريات الفلسفية والأيديولوجيات السياسية - الاجتماعية إلى ميدان الممارسة الواقعية من جانب الأفراد والجماعات البشرية. ويمتاز العصر الحديث بما بذله المفكرون ورجال القانون والسياسة من جهد عريض لجمع حقوق الإنسان في نصوص مفصلة وفي تصريحات معلنة ومواثيق مسجلة عرضت على مصادقة الحكومات لكي تكون مرجعا معتمدا في معاملة المواطنين أفرادا وجماعات، حفظا لكرامة البشرية وصونا للحرمات، وتأكيدا للحقوق. المواثيق الإقليمية رأت بعض الدول أن تبرم فيما بينها مواثيق إقليمية، بناء على ما لها من خصوصيات مشتركة ناشئة عن الجوار الجغرافي وعن التشابه النسبي والتقارب الثقافي وعن التلاقي بين المصالح السياسية والاقتصادية. وأقبلت النخب العربية والإسلامية وبعض المنظمات الإقليمية بدورها على قضية حقوق الإنسان تخصها بالدرس وتضع المشاريع المفصلة لتدوينها وضبطها، فظهر أكثر من خمسة عشر من هذه المشاريع، ابتداء من السنوات الأولى عقب الحرب الكونية الثانية. ترجع المبادرة في أغلبها إلى هيئات علمية من الجامعيين والدارسين ورجال الحقوق، وترجع أيضا إلى بعض المنظمات الإقليمية مثل رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وإلى بعض الرابطات الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان مثل الرابطتين التونسية والمغربية. وارتبطت ممارسة الحريات والحقوق باستعداد الأنظمة الحاكمة للالتزام بالمواثيق الدولية وبالدساتير المنشورة في بلادها، كما ارتبطت على المستوى الدولي بالآليات التي تحكمها المجتمعات الوطنية لإلزام الحكومات المتقاعسة. ذلك أن عامة الحقوق والحريات اقترنت في التاريخ الغربي بمناهضتها للسلطات القائمة وبمنازعتها لنفوذ هذه السلطات أيا كان مأتاها. وأمام الإخلال بالمواثيق الدولية وأمام تفاقم انتهاك حقوق الإنسان فكر فقهاء القانون الدولي في وضع آليات قانونية تمتلك أهلية الإلزام لحمل السلطات الوطنية على احترام تعهداتها الدولية بإنشاء محاكم مختصة ومحاكم دولية وإقليمية كطرف محايد لضمان حرياتها.انتصار المعسكر الغربي الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة جعل هذا المعسكر يتجه إلى فرض فهمه الخاص لحقوق الإنسان والديمقراطية على المجتمع الدولي باعتباره المفهوم الأصلح والأقدر على البناء
|
|
|